ولو كان في كلام بعضهم ما لا يمكن الحمل عليه فهو مخالف لصريح العقل والنقل .
منها : قولهم : « إنّ الممكنات أمور اعتبارية » وهذا بالنظر إلى إحدى الملاحظتين - أعني اعتبارها من حيث أنفسها مع قطع النظر عن علّتها - صحيح ؛ إذ ظاهر أنّ المعلول في نظر الناظر إلى حقيقة الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن علّته مجرّد اعتبار .
ومنها : قولهم : « إنّ الممكنات شؤون الحقّ /
B
163 / وارتباطاته واعتباراته » وهذا أيضا صحيح من حيث إنّها مرتبطة به سبحانه بأنفسها لا بارتباط آخر ؛ فهي بالنسبة إليه تعالى كلوازم الماهيّة بالنسبة إليها ؛ وقد تقدّم أنّهم يسمّون المرتبط بالشيء بذاته بنفس الارتباط .
ومنها : قولهم : « إنّها تجلّياته وظهوراته ومظاهره ومجاليه ومراياه وأمثال ذلك » وهذا أيضا يمكن حمله على ما ذكرناه بأن يقال : إنّ الوجود الحقّ الواجبي في غيب الغيوب ومكمن الخفاء وإنّما يظهر للبصائر بما هو بمنزلة أظلاله وعكوسه التي هي الوجودات الإمكانية ؛ فهي مظاهره وظهوراته ومجاليه وتجلّياته .
ومنها : قولهم : « إنّها تنزّلاته وتطوّراته » وهذا أيضا يمكن حمله على ما ذكر من حيث إنّ ظلّ الشيء وعكسه التابع له الناشي من ذاته الواقع من علوّ مرتبة الذات إلى الأسافل نوع تنزّل وتطوّر له .
ومنها : قولهم : « إنّ الحقّ باطن الخلق والخلق ظاهره » وهذا أيضا صحيح من حيث إنّه تعالى في غيب الغيوب وإنّما ظهوره بمخلوقاته التي هي بمنزلة مراياه ومظاهره .
ومنها : قولهم : « الوجود الحقّ الواجبي سار في الممكنات » وذلك أيضا يمكن حمله على ما ذكر بأن يقال : إنّه إشارة إلى شدّة الارتباط بين الواجب والممكنات وكونها متحقّقة بتحقّقه وموجودة بوجوده ؛ فهو ما به موجوديتها ؛ فكأنّه سار فيها ؛