الجواهر والأعراض ؛ وهي وجودات خاصّة ذوات /
A
163 / ماهيّات مترتّبة في الصدور أوّلها متّصل في الكمال والقوّة بالمبدأ وآخرها بالعدم وهو الهيولى ؛ وكلّها مباينة عن الواجب الحقّ إلّا أنّ المناسبة بين العلّة والمعلول لمّا كانت لازمة وجب أن يكون إفاضته وإيجاده بمعنى الاستتباع وكون تلك الوجودات تابعة لازمة له مترتّبة عليه ولكن بحيث لا ينافي الحدوث الذي أثبته الملّة ؛ وغاية ما يمكنها من التمثيل لهذه التبعية أن يمثّلها بتبعية الظلّ لذي الظلّ والعكس لذي العكس وإن كان الأمر في الواقع أجلّ من ذلك ؛ فهذه الوجودات الإمكانية وجودات ظلّية تابعة للوجود الحقّ الواجبي وإنّما ظلّيتها بالنسبة إلى هذا الوجود المتأكّد الحقّ ؛ فما بين ظلّ الشمس وظلّ الوجود الحقّ من الفرق كالفرق بين الحقّ والشمس .
ثمّ تقدّم أنّه من رجوع المعلولية إلى التبعية وكون الوجودات الإمكانية كالأظلال للوجود الحقّ الواجبي ومن شدّة الارتباط بين العلّة والمعلول ومن كون المعلول مع قطع النظر عن العلّة محض اللاشيء وإن كان بملاحظتها متحقّقا متحصّلا ، يمكن الجمع بين قول الصوفية القائلين بوحدة الوجود وقول الحكماء القائلين بتعدّده بأن يكون مراد الحكماء أنّ الوجودات الإمكانية بملاحظة الواجب وتحقّقه أمور متعدّدة متحقّقة تصدر منها الآثار الخارجية والأفعال الواقعة وإن كانت مع قطع النظر عن الواجب معدومة غير متحقّقة ؛ فلها حين وجودها في نظر العارف ملاحظتان :
إحداهما : ملاحظتها من حيث أنفسها مع قطع النظر عن استنادها إلى الواجب الحقّ ؛ وبهذه الملاحظة تكون في نظره محض العدم واللاشيء .
وثانيتهما : ملاحظتها من حيث معلوليتها للواجب الحقّ القائم بذاته وارتباطها به ؛ وبهذه الملاحظة أمور متحقّقة متكثرة .
وأمّا الصوفية فما ذكروه في بيان الوحدة كلمات يمكن حملها على ما ذكر ؛