تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الحقيقي الكامل لا يلحقه الشوق ؛ إذ المعشوق فيه حاضر في كلّ وقت من كلّ وجه ؛ والشوق لا يتصوّر إلّا إذا كان المعشوق حاضرا من وجه غائبا من وجه ولذلك يتقدّس عشقه سبحانه عن الشوق ؛ لأنّه تعالى نال معشوقه من كلّ وجه دائما ، وكلّ مشتاق إلى مرغوب فإنّه قد نال منه شيئا وفاته شيء ؛ وكذا يتقدّس عشق الملائكة القدسية والعقول النورية أيضا من الشوق لبراءتهم عن القوّة ؛ فالشوق إنّما يكون في ساير مراتب العشق ؛ أعني عشق النفوس الفلكية والإنسانية ؛ فإنّ النفوس الفلكية من حيث هم عشّاق قد نالوا نيلا ومن حيث هم مشتاقون قد فقدوا فقدا لعدم وصولهم إلى الغاية القصوى من /
B
159 / الوصول في حقّهم ولذا يصحبها قوّة وهجران أبدا ؛ فهم واجدون في عين الحرمان وواصلون حين الفرقان ؛ ولا محالة يغشيهم نوع دهشة وحيرة وأذى لذيذ ؛ لأنّه من قبل المعشوق والأذي الذي يصل من المعشوق إلى العاشق يكون لعبده « 1 » لذيذ ؛ لأنّه يتصوّر وصول أثر المعشوق به إليه ووصول الأثر أثر الوصول وهاتان الجهتان - أي جهتا اللذّة والأذي - في النفوس الفلكية بإزاء الرجاء والخوف في النفوس الإنسانية الفاضلية الصالحة . وأمّا النفوس الإنسانية فإن كانت كاملة في العلم والعمل واصلة إلى الغبطة العليا والسعادة العظمى في حياتها الدنيا وبه كان أجلّ أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة ؛ فشبوقها يؤدّي إلى الطلب ؛ فإن أدّى الطلب إلى النيل بطل الطلب وخفّت البهجة ووصلت إلى مرتبة الفناء المسمّاة في عرف العرفاء بالولاية ؛ ففازت بمرتبة المقرّبين ولحقت بالملإ الأعلى ؛ فإنّ الإنسان له سبيل إلى الوصول إلى هذه المرتبة - كما تقدّمت الإشارة إليه - وإن لم يؤدّ طلبها إلى النيل لا يخلص عن علاقة الشوق في الحياة الدنيا وربّما خلصت عنها في الحياة الأخرى ؛ والنفوس الناقصة المنكوسة المغموسة في عالم الطبيعة غير خالية بحسب جبلّتها وفطرتها عن
هامش
( 1 ) . س : عبده .