تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والفوز بلقائه والوصول إلى رؤيته ومشاهدته لا إلى ميله تعالى إليه ليستريح بمشاهدته أو يزيل توحشّه بأنّه « 1 » . ثمّ الباعث لحبّه الخاصّ بالنسبة إلى بعض عباده ؛ أي كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من القرب إليه إن كان قوّة استعداده ؛ فيكون حبّه تعالى له أزليا ؛ بمعنى أنّه يستند إلى إرادته الأزلية وعلمه بنظام الخير ؛ ويسمّى ذلك بالفيض الأقدس وإليه أشير بقوله عليه السّلام : « السعيد سعيد في الأزل » وإلى مقابله بقوله : « الشقىّ شقيّ لم يزل » « 2 » وان كان فعل العبد الصادر عن توفيق اللّه وهدايته وتسهيله فسبيل الحقّ الذي يكشف به الحجاب عن قلبه كان حبّه تعالى له حادثا بحدوث السبب المقتضي له المسمّى بالفيض المقدّس وإليه أشير بقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 3 » ؛ فيكون اشتغال العبد بالنوافل وتوفيقه تعالى إيّاه له سببا لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه ووصوله إلى مرتبة قربه ؛ وكلّ ذلك من محبّة اللّه ولطفه . وإيّاك أن تفهم ممّا « 4 » ذكرنا من كون هذا القسم من المحبّة حادثا أنّ ما هو صفته تعالى محدث ؛ فيلزم أن يكون محلّا للحوادث ، تعالى عن ذلك ، بل المراد منه أنّ سبب هذه المحبّة الخاصّة لمّا كان حادثا في وقت خاصّ فيكون تعلّق المحبّة - أي تعلّق العلم - بكون « 5 » هذا العبد خيرا كاملا في هذا الوقت لا بمعني حدوث هذا العلم للواجب في هذا الوقت ، بل بمعنى كونه عالما في /
B
157 / الأزل بأنّ هذا العبد يصير خيرا مستحقّا للقرب والوصول إلى درجة اللقاء في وقت كذا بسبب كذا من دون تغيّر وتجدّد في علمه هذا أزلا وأبدا ، كما في علمه بسائر الحوادث الجزئية ؛ هذا .
هامش
( 1 ) . كذا في الأساس . ( 2 ) . شرح الأسماء الحسنى ، ج 2 ، ص 84 ومع تفاوت ما في : شرح أصول الكافي ( للمولى محمّد صالح المازندراني ) ، ج 1 ، ص 235 ؛ ج 9 ، ص 375 ؛ ج 11 ، ص 455 وشرح الأسماء الحسنى ، ج 1 ، ص 262 . ( 3 ) . الرعد / 39 . ( 4 ) . س : فا . ( 5 ) . س : يكون .