تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أنّ إدراكه لذاته لا يناسب بوجه إدراكنا ؛ لأنّا لا ندرك من ذاته وصفاته إلّا أمور جميلة يسيرة . ثمّ لمّا عرفت أنّ الابتهاج والعشق والحبّ والرضاء والسرور وأمثالها ألفاظ متقاربة متّحدة المدلول وهو العلم بكمال الشيء وجماله مع ما يلزمه من الحالة البهيّة النورية ؛ وتلك الحالة في الحقيقة راجعة إلى العلم بحيثية كونه كمالا وخيرا ومؤثرا ؛ فحقيقة العشق والحبّ والابتهاج ومثلها هو إدراك المؤثر من حيث إنّه مؤثر ؛ فإدراك الكمال يوجب حبّه ، لكون الكمال مؤثرا . فعلم أنّ الأوّل تعالى عاشق ومحبّ لذاته ولما صدر عنه من النظام الجملي من حيث إنّه تابعة ولازمة ورشح ذاته وفيض /
A
156 / وجوده على وجه واحد ثابت مستمرّ ؛ لأنّه تعالى مبتهج بهما ولكن على نحو مقدّس عن الانفعال والتغيّر والتجدّد كما يليق بذاته الواجبة وصفاته الكمالية ؛ فالعشق والحبّ في حقّه بمعناهما الحقيقي وليس بمجاز عن إيصال الثواب للطاعات كما زعمه الزمخشري وجماعة من المتكلّمين . نعم - كما أشرنا إليه - إطلاق الأسماء والصفات على الواجب وغيره مع كونه حقيقة فيهما ليس بمعنى واحد في درجة واحدة ؛ فالوجود والعلم والقدرة والإرادة ليس إطلاقها على الواجب والممكن على نهج واحد وإن كان حقيقتا فيهما ؛ لأنّها في الواجب قائمة بذاتها ؛ لأنّها عينه تعالى وفي غاية التمامية والكمال ، ولا يشوبه نقص وقصور وزوال ولا تغيّر وتجدّد وتبدّل الحال ؛ وفي الممكن أظلال وأشباح لوجود الحقّ وصفاته ، ومشوبة بالقصور والنقائص والتجدّد والتغيّر والأعدام . فالمحبّة في حقّ الخلق يصحبها نقص وقصور ؛ وأمّا في حقّ الخالق سبحانه فمنزّهة عن التغيّر والقصور والتجدّد والفتور .
اللمعات العرشية — صفحة 374 | ملا محمد مهدي النراقي