تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
هو مدرك بذاته للمبصرات بصر ومن حيث هو مدرك للمسموعات بذاته سمع . والحاصل : أنّ المعنى الحقيقي من السمع والبصر نفس ذاته بذاته وهو منشأ لانتزاع المعنى الإضافي عنهما ؛ أعني مفهوم علمه الإشراقي الشهودي بالمسموعات والمبصرات . والزيادة عند الأشعري والعينية عند غيره مبنيّ على أخذ « 1 » كلّ منهما في مطلق العلم ، بل ساير الصفات . وذهب أكثر المتكلّمين إلى أنّهما صفتان زائدتان على العلم مغايرتان له وهما الإدراكان الخاصّان البديهيّان المعبّر عنهما في العربية ب « الرؤية » و « الاستماع » وفي الفارسية ب « ديدن » و « شنيدن » وليس قولهم هذا مبنيّا على اعتقادهم التجسّم ومباشرة الأجسام ، بل على اعتقادهم على أنّ الإحساس في حقّه تعالى يحصل بلا آلة لبراءته عن القصور ؛ فإنّهم قالوا : احتياجنا في الإحساس إلى الآلة /
B
147 / لعجزنا وقصورنا ؛ وذات الباري تعالى لبراءته عن القصور يحصل له بلا آلة ما لا يحصل لنا إلّا بها ؛ فتلك الأشياء التي ندركها « 2 » نحن بالحواسّ الظاهرة والباطنة وبالقوى الجسمانية يدركها الواجب أيضا بهذا الوجه الذي ندركها « 3 » لكن لا بالآلات المذكورة ، لغنائه عنها واحتياجنا إليه إنّما هو لقصورنا . والحقّ رجوعهما إلى العلم الحضوري الجزئي بالمبصرات والمسموعات كما هو المشهور بين مشايخنا الإمامية ، بل ادّعى بعضهم وفاق أصحابنا عليه وكلام العلّامة الطوسي في شرح الرسالة صريح فيه وإن أمكن حمل عبارته في التجريد على مذهب المعتزلة ؛ وعلى هذا كما دلّت الشريعة النبوية والضرورة الدينية على ثبوتهما كذلك يدلّ العقل أيضا عليه ؛ إذ كلّ دليل عقلي يدلّ على كونه عالما بالأشياء على الوجه الجزئي يدلّ على كونه عالما بالمبصرات و
هامش
( 1 ) . س : أصل . ( 2 ) . س : يدركها . ( 3 ) . س : يدركها .