تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يلزمه أوّلا - أعني العلم الإضافي الانكشافي بذاته وبالصور المرتسمة في ذاته - لمّا كان متقدّما على الإيجاد فهو متوقّف عليه ؛ فيصحّ إطلاق الإرادة عليه بهذا الاعتبار وكذا الحال في ما يلزم هذا العلم من الابتهاج الإضافي . ولا تظنّن أنّ ابتهاجه بما يصدر عنه وجه له يوجب استكماله بغيره والتفات العالي إلى السافل ؛ لأنّه لمّا علم ذاته الذي هو أجلّ الأشياء بأجلّ علم يكون مبتهجا به أشدّ الابتهاج ومن ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عنه من أجل أنّه يصدر عنه ؛ فالواجب يريد الأشياء لا لأجل ذواتها من حيث ذواتها ، بل لأجل أنّها صدرت عن ذاته . قالوا : إنّه لهذا المعنى في الإيجاد نفس ذاته تعالى وكلّ ما كان فاعليته لشيء على هذا السبيل لا يكون فاعلا وغاية معا لهذا الشيء . وما قيل : « إنّ العالي لا يريد السافل ولا يلتفت إليه في فعله وإلّا كان /
A
145 / مستكملا به ، لكون وجوده أولى له من عدمه والعلّة لا يستكمل بالمعلول » لا ينافي ما ذكرناه ؛ إذ المراد من الإرادة والالتفات المنفيّين عن العالي بالقياس إلى السافل هو ما يكون بالذات لا بالعرض ؛ فلو أحبّ الواجب معلوله وابتهج به وأراده لأجل كونه أثرا من آثار وجوده ورشحا من رشحات فيضه وجوده لا يلزم أن يكون وجوده له خيرا وبهجة ، بل بهجته إنّما هي بما هو محبوب بالذات وهو ذاته الذي كلّ كمال وجمال رشح من كماله وجماله ؛ فلا يلزم من حبّه وإرادته له استكماله بغيره ؛ لأنّ المحبوب والمراد بالحقيقة نفس ذاته ، كما أنّك لو أحببت إنسانا فتحبّ آثاره من حيث إنّها آثارها لا من حيث ذواتها لكان محبوبك في الحقيقة ذلك الإنسان لا تلك الآثار . وبما ذكرناه صرّح الشيخ في المبدأ والمعاد حيث قال في بيان إرادته : « هذه الموجودات كلّها صادرة عن ذاته ومن مقتضى ذاته ؛ فهي غير متنافية له ولأنّه
اللمعات العرشية — صفحة 348 | ملا محمد مهدي النراقي