بالعناية ؛ بمعنى أنّ العناية التي هي العلم الحصولي الفعلي بنظام الخير هو السبب لصدور الأشياء الخارجية ، قالوا : إنّ إرادته هي علمه بذاته وعلمه بنظام الخير ؛ لأنّهما سببا صدور الصور العلمية والأشياء العينية .
والقائلون بالحدوث الزماني لمّا التزموا بالانفكاك « 1 » بين الواجب والعالم لم يمكنهم أن يجعلوا مجرّد العلم بالذات أو به وبالنظام الجملي علّة الإيجاد وإلّا لم يقع الانفكاك ، [ و ] قالوا : الإرادة التي هي باعث الإيجاد هو العلم بالأصلح ؛ وقد تعلّق في الأوّل بإيجاد العالم في الوقت الذي وجد .
ثمّ ظاهر كلام بعض /
A
144 / الحكماء وصريح جماعة من المتكلّمين أنّ الإرادة لمّا كانت صفة يترتّب عليها الفعل ونحن نرى ونعلم أنّ مجرّد العلم لا يصير سببا لذلك ؛ فلا بدّ أن يتبع العلم ويلزمه معنى آخر يتضمّن ما يعبّر عنه في الفارسية ب « خواستن » وهو حقيقة الإرادة دون ملزومه الذي هو العلم .
فقال الأوّلون : هو ما يلزم علمه بذاته وبمعلولاته من الرضاء والابتهاج أو الحبّ أو العشق أو أمثال ذلك ممّا يتضمّن المعنى المعبّر عنه ب « خواستن » ولكن على وجه متقدّس عن التغيّر والانفعال والاستكمال بالغير ؛ وبالجملة على وجه يليق بجناب قدسه .
وقال الآخرون : هو القصد الخاصّ الباعث للفعل بمعناه المعروف الذي تفهمه من ظاهر لفظ الإرادة والمشيّة .
ولا يخفى أنّ القائل بالقصد إن أراد به « 2 » القصد الحادث في وقت الإيجاد ففساده ظاهر بأىّ معنى أخذ ؛ إذ لا يكون الواجب محلّا للحوادث ؛ وإن أراد به « 3 » القصد اللازم للعلم بالأصلح في الأزل المترتّب عليه بمعنى أنّه بعد علمه الأزلي بالأصلح ؛ أعني بإيجاد العالم على النحو الواقع في الوقت الذي حدث وتعلّق
هامش
( 1 ) . س : الانفكاك .
( 2 ) . س : يه .
( 3 ) . س : يه .