تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ثبوت ساير الصفات والإضافات التي أنفسها ومفهوماتها ليست كمالا له كإيجاد الأشياء وانكشافها بعد وجودها والرازقية والرحمة والعلّية والإحاطة ؛ فإنّ الدليل على ثبوتها كون مبدئيته تعالى لها كمالا له وإن لم يكن أنفسها كمالا له ؛ إذ البديهة قاضية بأنّ مبدئيته لانكشاف الأشياء وإيجادها وخلقها وحفظها كما يكون كمالا كذلك مبدئيته لتمثيلها وارتسامها في علمه أيضا يكون كمالا ؛ إذ العالم العقلي الإلهي لا يقصر في الدلالة على الكمالية وعلوّ القدرة عن إيصال الرزق إلى الحيوانات ، بل عن بعض العوالم الخارجية مع أنّ العقل حاكم بأنّ هذا النظام الكلّي بما اشتمل عليه من الحكم العجيبة والمصالح الدقيقة لا يمكن أن يكون بدون علم سابق ؛ ومن أنصف من نفسه يعلم أنّ الذي أبدع الأشياء أوجدها من العدم إلى الوجود سواء كان العدم ذاتيا أو زمانيا [ و ] يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها وآثارها اللازمة لها الذهنية والخارجية قبل إيجاده إيّاها ؛ كيف والعناية الإلهية المفسّرة بالعلم الأزلي العقلي المتعلّق بالكلّيات والجزئيات على وجه كلّي السابق على وجودات الأشياء ممّا اتّفق عليه أساطين الحكمة وأعاظم العقلاء ؟ ! وما هو إلّا العلم الحصولي ؛ فنفيه يبطلها . وبالجملة : العقل يأبى من صدور هذا النظام الأكمل المتّسق المرتبط بعضه ببعض على وجه الحكمة والمصلحة من دون علم سابق مع عدم فساد فيه ، كما يأتي في ردّ شبه المنكرين له ؛ وعلى ما اخترناه من ثبوت العلم الحضوري معه يتحقّق له العلم بالجزئيات على الوجه /
B
128 / الجزئي أيضا ؛ فلا ينحصر علمه بالكلّيات حتّى يلزم فساد خروج الجزئيات عن علمه . وممّا يؤكّد إثبات الحصولي أنّه لولاه لزم عدم علمه بحقائق الأشياء لما عرفت من أنّ الحضوري هو العلم بالوجود الخارجي فقط ؛ ولا يعلم به الحقائق إلّا من حيث ارتسامها في بعض المدارك ؛ ومعلوم أنّ معلومية الحقائق بالحصولي أقوى