عند مجرّد آخر بالعلم الحضوري كانت الحقائق معلومة لهذا المجرّد بالعلم الحضوري للارتسام المذكور .
وعلى هذا فلو انحصر علم الواجب سبحانه بالحضوري لزم أن تخرج من علمه معرفة المعاني الكلّية وحقائق الأشياء وكنهها ، لقضاء الضرورة بأنّ العلم بعدم اجتماع النقيضين وبحقيقة السماء والعقل مثلا ليس حضوريا ، بل ما هو إلّا الحصولي الكلّي ؛ فلو لم يكن له علم حصولي لم يمكن تعقّله الحقائق والمعاني الكلّية إلّا بارتسامها في بعض المدارك .
[ الثالث : ] العلم يطلق على معاني :
الأوّل : ما له الانكشاف ومنشأه ؛ وهو العلم الحقيقي .
الثاني : نفس الانكشاف والظهور ؛ وهو العلم الحضوري .
الثالث : ما يقتدر به على استحضار المنكشفات بالذات ، كالقوّة والملكة التي للعالم .
وما به الانكشاف في العلم الحضوري ذات العالم والمعلوم ؛ وفي الحصولي الصور العقلية « 1 » المرتسمة في ذات العالم . ففي العلم الحضوري للمجرّد بذاته يتّحد العلم الحقيقي والعالم والمعلوم /
A
123 / ولغيره يتّحد العلم والعالم باعتبار ، بل العلم والمعلوم أيضا باعتبار ولا يتّحد العالم والمعلوم ؛ وفي الحصولي يتّحد العلم والمعلوم ؛ إذ الصور العقلية التي هي معلومة بالذات عين العلم . فمن حيث منشئيتها للانكشاف - أي انكشاف ذاتها للنفس - علم حقيقي ؛ إذ من حيث كونها منكشفة عندها معلومة .
[ الرابع : ] لا ريب في أنّ العلم الكمالي للواجب تعالى إنّما هو نفس ذاته ؛ إذ الكمال له سبحانه ينحصر بذاته ومبدئيته لإيجاد الأشياء وانكشافها لديه وغير
هامش
( 1 ) . س : العقل .