تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثمّ إلى ما ورائه ؛ وهذا هو مقام جمع الجمع بالمعنى الثاني ويسمّى صاحبه بذي العقل ؛ لأنّ مشاهدته مقتضى العقل ، كما أنّ مشاهدة صاحب المقام الأوّل مقتضى عين البصرة والعيان . وقد يكون العارف السالك بحيث لا يشاهد إلّا الحقّ ؛ ويسمّى هذا المقام - كما سبق - مقام الجمع ومقام المحو ومقام الفناء ؛ وقد عرفت أنّ فيه بعض الأخطار ولذا كان المقام الأوّل أعلى منه ؛ وقد يشاهد الخلق في كلّ الأشياء ويرى الحقّ مغايرا لها من كلّ الوجوه ويرى بقاء الرسوم الخلقية بحالها ؛ وهذا هو مقام الفرق وهو أنزل المقامات . وقد يندرج العارف السالك في مراتب القرب ويحصل له المقامان الأوّلان ويصير ذا العين وذا العقل ، ويشاهد الحقّ وأعيان الممكنات من غير احتجاب بأحدهما عن الآخر ؛ فكلّ منهما عنده ظاهر وباطن باعتبار آخر ويصير كلّ منهما عنده مرآة للآخر ؛ فهو قد يقول : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت « 1 » اللّه فيه » وقد يقول : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه معه » ويسمّى صاحب هذا المقام بذي العين والعقل ؛ ويسمّى هذا المقام مقام السير في اللّه والسير مع اللّه ومقام جمع الجمع أيضا ، كما سبق . /
A
113 / وتختلف أحوال تلك المقامات كلّها سيّما المقام الأوّل الذي هو أعلى المقامات بحسب اختلاف أحوال السالكين وبحسب اختلاف حالات شخص واحد في أوقات مختلفة ؛ ولعلّ قول سيّد الرسل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ لي مع اللّه وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 2 » إشارة إلى أقصى مراتب مقام جمع الجمع ؛ وفي كلّ من تلك المقامات ومراتبها يلاحظ توحيد الذات واضمحلال ذوات الممكنات و
هامش
( 1 ) . س : ايت . ( 2 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 360 وج 83 ، ص 365 وشرح أصول الكافي ( للمولى صالح المازندراني ) ، ج 3 ، ص 82 و 163 .