تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بعد مقام الجمع المحض والفناء المطلق والوحدة الصّرفة إلى هذا المقام الذي هو محو وفرق باعتبار . وهذا المقام وإن كان في بادئ النظر مقاما واحدا لكنّه في الحقيقة مقامان : أحدهما : أن يكون فيه الكثرة مرآتا للوحدة ويرى فيه الحقّ ظاهرا والخلق باطنا ، كما أنّ الصور المنطبعة في المرآة يشاهد أوّلا ثمّ المرآة ثانيا ؛ ولهذا الاعتبار يسمّى في عرفهم بقرب النوافل ، كما ورد في الخبر : « لا يزال العبد يتقرّب إلى بالنوافل حتّى أحببته ؛ فكنت « 1 » سمعه الذي يسمع بي وبصره الذي يبصر بي » « 2 » الحديث . وحاصله : أنّ العبد إذا رأى كلّ كمال مستهلكا و /
A
112 / مستغرقا في كماله تعالى الذي هو عين ذاته لم يكن في نظره كمال إلّا هو ؛ فصار الحقّ في جميع كمالاته من الوجود والسمع والبصر واليد والعلم والقدرة وغيرها لرجوع كلّها في نظره إلى كمال الحقّ الذي هو عين ذاته ؛ فيصير العبد متخلّقا بأخلاق اللّه تعالى بالحقيقة وينظر في كلّ شيء إلى الحقّ أوّلا وإلى الخلق ثانيا . [ ثانيهما : ] أن تكون الوحدة فيه مرآة للكثرة ويرى فيه الخلق ظاهرا والحقّ باطنا ، كما أنّ أمر المرآة والمرئي كذلك ؛ وبهذا الاعتبار يسمّى عند بعضهم بقرب الفرائض لما ورد في الخبر أنّه تعالى يقول على لسان عبده : « سمع اللّه لمن حمده » « 3 » وعلى هذا فيرى الوحدة في الكثرة والخلق ظاهرا والحقّ باطنا ؛ وعلى هذا فالمقامات الحاصلة في التوحيد الوجودي الذاتي بحسب جليل النظر ثلاثة :
هامش
( 1 ) . س : كنت . ( 2 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 22 ؛ ج 72 ، ص 155 ؛ ج 81 ، ص 257 ؛ ج 84 ، ص 31 ؛ الجواهر السنيّة ، ص 120 ، 121 ، 163 ؛ شرح أصول الكافي ( للمولى محمّد صالح المازندراني ) ، ج 1 ، ص 89 ، 188 ؛ ج 9 ، ص 424 ، 425 ، 428 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 103 ؛ الغدير ، ج 1 ، ص 408 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 352 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 291 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 58 ، 446 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 256 ووسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 53 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 503 ؛ ج 3 ، ص 311 ، 320 ، 464 ، 486 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 31 ، 312 و . . .