تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تأليفا طبيعيا ، مرتبطة بعضها ببعض ، متوقّفة بعضها على بعض ، منتفعة بعضها من بعض ، منتظمة في رباط واحد تدلّ على أنّ مدبّرها وممسكها عن الانحلال قوّة واحدة ومبدأ واحد ؛ فكذلك الحال في أجسام العالم وقواها ؛ فإنّ كونها مع انفصال بعضها عن بعض وتفرّد كلّ منها لطبيعة خاصّة وفعل خاصّ ، ممتاز به عن غيره ، مرتبطة منتظمة في رباط واحد ، مؤتلفة ايتلافا طبيعيا يدلّ على أنّ مبدعها واحد ؛ فإنّه قد ثبت أنّ بين الأجسام العظام التي في العالم تلازما وكذا بينها وبين أعراضها ، بل بين أكثر الأعراض ومحالّها ؛ فإنّ استحالة الخلأ وامتناع خلوّ الأجسام المستقيمة الحركات عمّا يحدّد جهات حركاتها تدلّ على التلازم بين الأرض والسماء ؛ وامتناع قيام العرض بذاته وخلوّ الجوهر عن الأعراض يوجب التلازم بينهما ؛ ولا ريب في أنّ اللزوم أو التلازم يوجب الانتهاء إلى علّة واحدة ؛ فالمؤثّر في العالم لا يكون إلّا /
B
107 / واحدا ؛ فكلّ جسم وجسماني ينتهي في وجوده إلى ذلك المبدأ الواحد الذي دلّ وجود هذه الأجسام على وجوده ؛ والمجرّدات من العقول والنفوس التي أثبتها الحكماء إمّا علل لهذه الأجسام أو مدبّرة لها ؛ وإثبات مجرّدات لا تكون عللا ولا مدبّرة لا دليل عليه ولم يقل به أحد من الحكماء ؛ فلكلّ جسم أو جسماني أو مجرّد مرتبط بالأجسام والجسمانيات تأثيرا أو تدبيرا منته إلى مبدأ واحد هو الواجب بالذات . ولو كان للعالم صانعان ليتميّز صنع كلّ واحد منهما عن صنع غيرها وكان ينقطع الارتباط فيختلّ النظام كما في قوله تعالى :
لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » وفي قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » أي في مجموع السماوات عقولا كانت أو نفوسا أو أجساما ومجموع الأرضيات سواء كانت عنصريات أو طباعا أو نفوسا وكما أنّ حركات الرقص وإن وجدت متباينة
هامش
( 1 ) . المؤمنون / 91 . ( 2 ) . الأنبياء / 22 .