تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اللاحقة ؛ وذلك إنّما ينتظم بحركة دورية . » « 1 » ثمّ إنّ تلك الممكنات متى استعدّت استعدادا ما ما صدرت عن الباري تعالى بلا منع وبخل وحدثت بلا تأثير في الوسائط أصلا في الإيجاد ؛ وبذلك صرّح غيرهم من الحكماء ومحقّقي المتكلّمين . ثمّ لو سلّم أنّ أصل الإفاضة والإيجاد بين الوسائط فلا يكون ذلك حقيقة ؛ لأنّ المعلول من حيث « 2 » هو معلول إنّما تحقّقه بارتباطه بالعلّة وتحقّقه تبعيّ ؛ فكيف « 3 » يكون تأثيره تأثيرا حقيقيا ؟ ! بل هو راجع إلى الأوّل تعالى وإنّما يستند التأثير إليها بضرب من المجاز ؛ فالموجودات الإمكانية في الحقيقة صادرة عنه تعالى ومرتقية إليه ؛ فالأشياء كلّها بالقياس إليه تعالى محدثة ونسبته تعالى إلى ما سواه نسبة /
A
107 / ضوء الشمس لو كان قائما بذاته إلى الأجسام المستضيئة عنه المظلمة بحسب ذواتها ؛ فإنّه بذاته مضيء وبسببه يضيء كلّ شيء ؛ وأنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع وإناريته بنورها ثمّ حصول نور آخر من ذلك النور حكمت بأنّ النور الثاني من الشمس وأسندته إليها ؛ فكذا حال وجودات الأشياء ؛ فالكلّ من عند اللّه تعالى . وممّا يدلّ على هذا التوحيد - أي تفرّده بصنع العالم - ارتباط أجزاء العالم بعضها ببعض على الترصيف الحقيقي والنظم الحكمي ؛ فإنّ من فتح عين بصيرته وشاهد نظام الجملي ونظر إلى أجزائه يعلم أنّ أجزائه مرتبطة بعضها ببعض ويتوقّف بعضها على بعض ومتشابكة كأنّها شيء واحد ؛ ولا ريب [ في ] أنّ ذلك أقوى دليل على أنّ مبدعها « 4 » واحد وكما أنّ كلّ واحد من أجزاء شخص واحد وإن وجد ممتازا عن غيره من الأعضاء بحسب الطبيعة لكنّ كونها مع ذلك مؤتلفة
هامش
( 1 ) . انظر : المباحث المشرقية ، ج 2 ، صص 508 - 507 . ( 2 ) . س : حيثية . ( 3 ) . س : فكنف . ( 4 ) . س : ميدعها .