إلى وجودها ؛ وإذا قيس أحدهما إلى المبدأ الأوّل عقل الوجوب ؛ ولذا جاز اتّصاف كلّ من الماهيّة والوجود بالإمكان والوجوب .
ثمّ إذا اعتبر كون الوجود الصادر من الأوّل قائما بذاته لزمه أن يكون عاقلا لذاته ؛ وإذا اعتبر ذلك مع الأوّل لزم أن يكون عاقلا للأوّل .
فهذه ستّة جهات في المعلول الأوّل : وجود وماهيّة وإمكان ووجوب وتعقّل للذات وتعقّل للأوّل تعالى » إلى آخر ما ذكره .
وأنت تعلم أنّ الاعتبارات المذكورة في كلامه أوّلا مغايرة للاعتبارات التي ذكرها آخرا . فإنّ الأولى ليست جهات حاصلة في المعلول الأوّل بخلاف الثانية .
[ الثاني : ] ما ذكره الشيخ الرئيس ؛ وهو أنّ للمعلول الأوّل ذاتا وحالتين : حالة له بالنظر إلى مبدأ وحالة له بالنظر إلى ذاته . أمّا ذاته فمقوّم من مختلفين الوجود الحاصل من مبدئه وماهيّته الإمكانية ؛ وأمّا حاله بالنظر إلى مبدئه فوجوبه من مبدئه وتعقّله /
A
75 / له وأمّا حاله بالنظر إلى ذاته فإمكانه وتعقّله لذاته ؛ وهو باعتبار حاله بالنظر إلى مبدئه يكون مبدأ لعقل آخر وباعتبار حاله بالنظر إلى ذاته يكون مبدأ لفلك . فيكون الأمر الصوري - أي حاله بالنظر إلى مبدئه - علّة للكائن الصوري - أعني العقل الثاني - والأمر الأشبه بالمادّة - أي حاله بالنظر إلى ذاته - مبدأ للكائن المناسب للمادّة - أعني الفلك الأوّل - ثمّ الأمر الأشبه بالمادّة - أعني حاله بالنظر إلى ذاته - إمّا حاله من حيث كونها بالقوّة - أعني الماهيّة والإمكان - أو حاله من حيث كونها بالفعل - أعني الوجود وتعقّل الذات - فهو بالاعتبار الأوّل مبدأ لهيولي الفلك وبالثاني مبدأ لصورته .
ولا فرق بين هذا الطريق وما ذكره المحقّق آخرا إلّا في إرجاعها الاعتبارات الستّة هنا إلى ثلاثة وجعلها مبدأ لعقل وفلك لا غير . فكان الوجه في ذلك الاختلاف أنّ ما ذكروه إيراد مثال وتقرير للوجه الممكن في تصحيح الكثرة