تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأمّا عالم الإنسان الصغير الجامع لجميع العوالم فهو وإن كان مظهرا أعظم ونظيرا للاسم الجامع الأقدم وزبدة الكلّ ومنتخب الجلّ إلّا أنّه ليس عالما برأسه ، بل هو عبارة عن مجموع العوالم وداخل فيها . ولنا أن نقول بعبارة أخرى : كما أنّ أصول الحضرات الأسمائية والصفاتية أربعة أو ثلاثة كذلك أصول المظاهر وأمّهات النشئات الكونية أربعة أو ثلاثة : النشأة الدنيوية والبرزخية والأخروية المنقسمة إلى النشأة الجنّتية والنشأة النارية « 1 » ؛ فإن جعلت الأخروية نشأتين فالنشئات أربعة وإن جعلت واحدا فثلاثة . وجميع تلك العوالم والنشئات مظاهر الأسماء وواقعة تحتها ومناسبة لها ؛ وأعداد أصولها مطابقة لأعداد أصولها وكلّ منها مظهر لما يناسبه وكلّها مرتّبة وفي كلّ مرتبة مراتب لا تحصى كثرة ولكنّها ليست على السواء ؛ لأنّ بعضها مظهر اسم واحد وبعضها مظهر الأكثر من واحد وبعضها مظهر الجميع تفصيلا وإجمالا ؛ فلكلّ موجود حظّ من بعض أسمائه دون كلّها سوى الإنسان ؛ فإنّ له رتبة المظهرية للكلّ ولذا صار قابلا للخلافة الإلهية ؛ فحظّ الملائكة إنّما هو من اسم السبّوح والقدّوس ؛ فإنّه بعض أسمائه ؛ قالوا :
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 2 » وهذا القول من اقتضاء التعظيم والتبجيل ولذلك ما عصوا ربّهم قطّ ؛ وحظّ الشياطين من اسم الجبّار والمتكبّر ؛ فإنّه أيضا بعض أسمائه ، كما قال رئيسهم :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 3 » وهذا القول من اقتضاء التكثّر ؛ ولذلك عصى وغوى ؛ وكذلك لكلّ موجود حظّ لا يشاركه فيه غيرها ؛ وليس هذه الخصوصية إلّا لاقتضاء الاسم الذي هو داخل تحته ؛ والإنسان مظهر جميع الأسماء الجلالية والجمالية :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 4 » ولذلك عصى تارة وأطاع أخرى ؛ وليس
هامش
( 1 ) . س : النار . ( 2 ) . البقرة / 30 . ( 3 ) . الأعراف / 12 . ( 4 ) . البقرة / 31 .