تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أن تدركه البصائر وتعرفه الضمائر ؛ فتجلّى بقدرته الظاهرة في مجالي المظاهر والأعيان وفي هياكل الماهيّات والأكوان بأن أفاض من ذاته بذاته وجودات مقيّدة بقيود /
B
58 / نقائص الإمكان ، مشتبكة « 1 » بظلمات الأعدام والفقدان ، ممازجة بالماهيّات الإمكانية ، مخلوطة بالحجب الظلمانية ، مختلفة بحسب ذواتها وفقد الكمالات ، متباينة باختلافها في حصول بعض الفعليات حتّى يمكن أن يدركها العارفون لخروجها عن صرافة الوجود والنور وممازجتها بظلمات الإمكان والقصور وينتقلوا منها إلى الوجود الحقيقي الذي هو مبدأها وموجدها ؛ فهي بحسب تقيّداتها واشتباكها بالماهيّات مظاهر وجود الحقّ ؛ لأنّها لقصورها ونقصان كمالاتها لا بدّ أن ينتهي إلى وجود كامل بالذات مستجمع لجميع « 2 » الكمالات لكنّها بحسب ذواتها بحيث لو لم يظهر الوجود الحقّ ولم يظهرها بالإفاضة والجعل لم يكن لها ولا للماهيّات التابعة لها ثبوت وظهور . فالوجود الحقّ لغاية ظهوره صار محجوبا خفيّا وباحتجابه وبطونه صار ظاهرا جليّا ؛ فسبحان من احتجب بغير حجاب وستر بغير ستر ، علن فبطن وبطن فعلن ؛ فبالحقّ ظهر الخلق وبالخلق ظهر الحقّ ؛ وإن اختلف الظهوران فكلّ من الحقّ والخلق مرآة لمشاهدة الآخر من وجه ؛ وكما أنّ المرآة الحسّية « 3 » لا بدّ أن لا يكون لها صبغ ولون حتّى يظهر فيها المرئي وكذا المرئي لا بدّ أن يكون له صبغ ولون في الجملة ليظهر صورته فيها ، كذلك المرآة « 4 » المعنوية التي هي الماهيّات لا بدّ أن لا يكون لها في حدّ ذاتها لون الوجود المقيّد ، بل يجب خلوّها عن ألوان الوجودات حتّى يمكن أن يظهر فيها المرئي الذي له لون الوجود في الجملة ؛ أعني صور الوجودات المقيّدة المعبّر عنها بلسان الشرع بصبغة اللّه ومن اللّه صبغة ؛ ولذا
هامش
( 1 ) . س : مشبكة . ( 2 ) . س : بجميع . ( 3 ) . س : الخسيته . ( 4 ) . س : المرأة .
اللمعات العرشية — صفحة 153 | ملا محمد مهدي النراقي