تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هذا وقد أجاب بعضهم عن الإشكال الأوّل بأنّ للوجودات وجودين أحدهما في الشهود العلمي قبل الوجود العيني وسمّوها باعتبار هذا الوجود مخاطبة بخطاب
كُنْ
« 1 » ومنتسبة إلى الوجود الحقّ ومستضيئة منه الوجود الآخر الذي هو في الشهود العيني كما يشهد به قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خلق اللّه الخلق في ظلمته ثمّ رشّ عليه من نوره » « 2 » إذ الظاهر أنّ المراد بالخلق في الظلمة هو الإيجاد في الشهود العلمي وبالرشّ من نوره هو الإيجاد في الأعيان ؛ ويشير إليه قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 3 » وعلى هذا يكون للموجودات /
B
56 / الإمكانية ثبوت في العلم قبل وجودها في الخارج ؛ فيحصل الارتباط بينها وبين الواجب نظرا « 4 » إلى هذا الثبوت وإن لم يوجد في الخارج . والقول بهذا الثبوت العلمي نظير قول المعتزلة بثبوت المعدومات الممكنة إلّا أنّ المعتزلة لعدم قولهم بالوجود الذهني نسبوا هذا الثبوت إلى الخارج وسمّوه ثبوتا خارجيا واسطة بين الوجود والعدم ؛ والصوفية نسبوه إلى حضرة العلم وسمّوه بالوجود العلمي ؛ وفيه أنّ تلك الأعيان الثابتة في الشهود العلمي إمّا تكون مجعولة بجعل الجاعل كما يشير إليه لفظ « خلق » في الحديث و « جعل » في الآية ، لإشعارهما بأنّ الأشياء في تلك الظلمة وذلك الثبوت مجعولة مخلوقة أوّلا . فعلى الأوّل إن كان ذلك الثبوت بانتساب آخر للماهيّات إلى الجاعل وهكذا فيلزم التسلسل في تلك الثبوتات بحسب الواقع ونفس الأمر ، وهذا باطل ؛ وإلّا لم يكن كلّ ثبوت ووجود بالانتساب ؛ هذا خلف . وعلى الثاني تكون تلك الماهيّات في ثبوتها العلمي واجبة لا ممكنة ؛ والمقرّر
هامش
( 1 ) . الأنعام / 73 . ( 2 ) . لم أعثر على مصدر هذه الرواية ولكن توجد في بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 44 : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقني وإيّاك من نوره الأعظم ثمّ رشّ من نورنا على جميع الأنوار من بعد خلقه لها . » ( 3 ) . الأنعام / 1 . ( 4 ) . س : نظر .