هذا مع أنّ الوجودات الخاصّة الإمكانية لو كانت بأسرها اعتبارية فإمّا أن يكون جميعها لازمة لذات الواجب مترتّبة عليه من دون واسطة أو يكون اللزوم والتبعية بالوسائط . فعلى الثاني يلزم عليه الاعتباري ومنشئيته للآثار الخارجية وهو بيّن الفساد ؛ وعلى الأوّل صرف الوجود الحقّ إمّا أن يكون متعيّنا بذاته متشخّصا بنفسه ؛ فلا معنى لانتزاع « 1 » المختلفات ولو كانت اعتبارية عن ذات البسيطة المتشخّصة المتقدّسة عن شوائب الكثرة واختلاف الجهات أو يكون كلّيا مبهما كالطبيعي فقد ظهر فساده أو مطلقا منبسطا ذا درجات ومراتب فيلزم /
A
56 / كونه عين الوجود المنبسط ؛ وقد عرفت أنّ القائلين به إنّما يقولون إنّه فعله لا عينه لما عرفت من فساد القول بالعينية . فعلى القول به يكون الوجودات الخاصّة من مراتب أوّل معلولاته ؛ لأنّه من مراتب ذاته المقدّسة ؛ وعلى هذا ما يلزم ذاته ويتبعه « 2 » أوّلا هذا الوجود ، والماهيّات تكون عارضة لدرجاته منتزعة عنها ؛ ويكون الفرق حينئذ بين قول القائلين به وقول الحكيم أنّ حقيقة الممكنات عندهم شيء واحد هو الوجود المنبسط وإنّما يحصل التعدّد والتعيّن بالماهيّات ؛ وعنده أمور متعدّدة مختلفة متباينة هي الوجودات الخاصّة .
فالمنبسط عند الصوفية بمنزلة الوجودات الخاصّة عند الحكيم . فعلى القول به وإن لم يلزم نقص وقصور لساحة عزّه وكبريائه إلّا أنّ إثبات وجود مثله وإدراك إطلاقه ودرجاته وتقيّده « 3 » بالماهيّات المختلفة وتخصيص كلّ درجة منه بمهيّة خاصّة مع عدم كونه ذا أجزاء مختلفة ممّا لا يمكن بطريق النظر . فتثبت في هذا المقام الذي زلّت فيه الأقدام ، وحارت فيه العقول والأفهام ، وانكسرت فيه رؤوس الأقلام ؛ ولعلّ ما أرشدتك إليه هو الصراط المبين الذي لا ينبغي أن ينحرف عنه إلى الشمال واليمين .
هامش
( 1 ) . س : الانتزاع .
( 2 ) . س : تبعية .
( 3 ) . س : يقيده .