أمري ؛ وحينئذ إمّا يحمل على المعلول أنّه مرتبط في ذاته بالعلّة بالتواطؤ أو بالاشتقاق ؛ فعلى الأوّل يكون عين الارتباط وعلى الثاني يكون المرتبط ارتباطه ؛ فلا يكون ذاته مجعولة وهو خلاف الفرض .
وبالجملة : متى سلّم أنّ المعلول في ذاته مرتبطا بالعلّة فلو لم يكن عين الارتباط لكان شيئا مرتبطا ويكون ذلك الشيء مرتبطا بالارتباط لا بذاته ؛ فيكون الارتباط مرتبطا بالذات والذات بواسطته ، والمرتبط بالذات هو المجعول ؛ فلا يكون المعروض مجعولا ، بل المجعول ارتباطه .
وممّا توضح المطلوب من وجه أنّ الصور المخترعة للنفس مع كونها أمورا متحقّقة من حيث قيامها بالنفس وتعلّقها به ليس وجودها إلّا نفس معقوليتها ؛ فهي إذا اخذت بشرط شيء - أي بشرط القيام والمعقولية - تكون متحصّلة وإذا اخذت لا بشرط تكون اعتبارية وإذا اخذت « 1 » بشرط لا - أي بشرط عدم المعقولية والقيام - تكون معدومة محضة ؛ إذ وجود المعقول نفس معقوليته ؛ فإذا اخذ بشرط عدم معقوليته يكون صرف العدم .
وبالجملة : الصور العقلية شؤون النفس واعتباراته ؛ ولذا قيل : إنّ الفاعل إذا كان تامّ القدرة والفاعلية غير محتاج إلى معاون وآلة كلّما يتصوّره يوجد في الخارج ؛ والواجب لكونه في غاية مراتب القدرة ارتسم ما تعقّله من النظام الجملي في لوح الخارج ، بل التحقيق أنّ نسبة ظرف الخارج ونفس الأمر إلى واجب الوجود كنسبة ظرف الذهن إلينا ؛ ونسبة إيجاده حقائق الأشياء وأعيان الموجودات في الخارج إليه تعالى كنسبة تصوّر المفهومات المخترعة في الذهن إلينا . فظرف الخارج في الحقيقة /
A
53 / بمنزلة ظرف الذهن له .
فإن قيل : إفاضة الواجب الوجودات الخاصّة وجعله إيّاها إمّا بإخراجها من
هامش
( 1 ) . س : اخذ .