تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المستند إلى أسباب سماوية وأرضية تصير مادّة لمني إنسان أو حيوان وهو مادّة لبدن إنسان أو فرس وهكذا إلى ما يرجع بالانحلال إلى البسائط ؛ وفي جميع المراتب تكون المادّة مادّة لتشخّص من النوع بسبب حصول استعداد خاصّ يوجب هذا الوجود الشخصي . وإذ عرفت ذلك فاعلم أنّه قد ورد عن مشايخ الصوفية في بيان وحدة الوجود مقالات مخالف ظاهرها القواعد العقلية والنقلية كقولهم : « إنّ الوجود واحد سار في هياكل الماهيّات سريانا مجهول الكنه » وقولهم : « إنّ الواجب هو الوجود المطلق » و « إنّه أظهر الأشياء وهو عينها » و « إنّ حقيقة /
A
41 / الوجود شيء واحد وهو عينه تعالى وقد تلبّست بملابس الأكوان وتعيّنت بماهيّات الأعيان وتجلّت في المظاهر والمجالي وتكثّرت بالظهور في السوافل والعوالي وكلّها من شئوناته الطارية واعتباراته العارضة وتطوّراته اللاحقة » وقد صرّحوا بأنّ درك ذلك إنّما هو بالكشف والعيان ولا يمكن بالنظر والبرهان ؛ وذكروا لإيضاح ذلك أمثلة كالموج والبحر ، والنور والشمس ، والشجر والنواة ، والنور والظلال ، والواحد والأعداد ، والحروف والمداد ، والشمعة والمرايا ، وغير ذلك ممّا يشابهها ؛ ولا ريب في أنّ من أخذ بظاهر قولهم ربّما وقع في ورطة التمثيل والتشبيه ؛ إذ من شاهد الوجود كلّه واحدا ساريا في الكلّ وما عرف كيفية وحدته ومعيّته فربّما شبّهه بممكن وظنّ أنّه متصوّر بصور الأشياء ، بل ربّما قال : « إنّه هي » نعوذ باللّه من ذلك . وربّما غرق في غمرة الحلول والاتّحاد ؛ إذ من شاهد الوجود الحقّ ظاهرا في مظاهره ومراياه ولم يعرف كيفية ظهوره ولم يفرق بين الظاهر والمظهر ربّما حكم بحلوله فيها أو اتّحاده معها ؛ وهو مذهب النصارى ، بل أشنع منه بكثير ؛ لأنّهم قالوا : إنّ الحقّ حلّ في عيسى عليه السّلام أو اتّحد معه ؛ وذلك يوجب القول بحلوله في جميع عباده أو اتّحاده مع كلّ ما سواه من الموجودات الشريفة والخسيسة . فاللازم من