تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فقيل : لكلّ استعداد صورة خاصّة ولذا صار عالم العناصر عالم الفساد والأكوان ومحلّ التغيّر والحدثان ؛ وكلّ ما فيه من التغيّر مستند إلى حركات الأفلاك وأشعّة الكواكب ؛ ولدوام حركاتها واختلاف أوضاعها بالقياس إلى العنصريات وكون تأثيرها فيها لأجل أوضاعها اختلف تأثيرها فيها بحسب المكان والزمان ؛ ولمّا لم تكن مادّة شيء من الأفلاك مستعدّة لتغيّر « 1 » ما لها من الصورة لم تكن في الفلكيات مادّة مشتركة بين الصور المتعدّدة بخلاف مادّة العناصر ؛ فإنّ مادّة كلّ عنصر قابلة لصور متجدّدة غير متناهية ولصور ساير العناصر . فمادّة العناصر مشتركة بين جميع الصور العنصرية ولذلك قال الحكماء : « مادّة العناصر واحدة ومادّة الأفلاك متكثّرة بحسب تكثّر صورها . » وعلى هذا ، فكلّ معنى نوعي له مادّة خارجية لا بدّ أن تكون مادّته الأولى واحدة ، بل المادّة الأولى لجميع الأنواع والصور واحدة سواء كانت جزء الجسم - كما ذهب إليه المشّاءون - أو نفس الجسمية البسيطة - كما اختاره الإشراقيّون - فالمادّة الأولى لجميع العنصريات الواقعة تحت فلك القمر واحدة . فأفاض عليها أوّلا عاشر العقول الفعّالة بإعانة أفلاك أربعة أو أقلّ الصور النوعية البسيطة الأربعة ؛ وتخصيص كلّ منها بجزئه الخاصّ لاختلاف أجزاء المادّة المتّحدة في الاستعداد بحسب قربها وبعدها من الفلك وحركته ؛ فكأنّها انقسمت أوّلا في مرتبة ذاتها المتقدّمة على الصور النوعية إلى أقسام أربعة لأجل اختلاف نسبتها إلى الفلك وحركته . ثمّ أفيضت عليها الصور الأربعة على الترتيب الواقع لأجل المناسبة ؛ وهذا هو السرّ في تكثّر الجسمية المطلقة أوّلا وقبولها الصور النوعية المختلفة مع وحدتها وتشابه أجزائها . ثمّ هذه العناصر الأربعة تصير مادّة لأفراد الأنواع المركّبة من المواليد الثلاثة ؛
هامش
( 1 ) . س : تغير .
اللمعات العرشية — صفحة 111 | ملا محمد مهدي النراقي