تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولا نطمئنّ من هذه العبارات أنّ الطبيعة هي الأصل وأنحاء الوجودات عوارضه المتحقّقة بتحقّقها ، بل الأمر بالعكس ؛ فإنّ الوجودات الخاصّة هي الأصل في التحقّق والطبائع - أعني الماهيّات - متحقّقة بتحقّقها في الخارج ومع قطع النظر عنها معدومة صرفة - كما عرفت مرارا - ثمّ العقل ينتزع عن كلّ شخص - أي وجود خاصّ ممكن - هذه الطبيعة ؛ وهي في الجميع متّحدة لكونها مأخوذة من المشترك فيه وإن لم يوجد هو وحده بدون التشخّص في الخارج ؛ ولكونها مجرّدة مأخوذة عن كلّ واحد لا يأبى عن /
B
38 / الصدق والحمل على الجميع مع كونها متشخّصة في الذهن ؛ إذ نسبة المجرّد إلى أشخاصه المادّية متساوية . وبذلك يظهر - كما سبق - أنّ ما يوجد وتتقوّم به الماهيّة البسيطة أو المركّبة هو مبدأ الفصل الأخير - أعني المشخّص الذي هو نحو الوجود - وساير ما يوجد منها ويتّحد بها من الفصول والصور بمنزلة اللوازم الوجودية لهذا المبدأ وإن كان كلّ منها مقوّما لحقيقة أخرى بحسب وجودها . فحقائق الفصول ليست إلّا الوجودات الخاصّة التي هي أشخاص حقيقية . فالموجود من كلّ شيء في الخارج هو نفس الوجود والعقل ينتزع عن نفس ذاته مفهومات كلّية عامّة أو خاصّة ومن عارضه أيضا كذلك ؛ فيحكم عليها بمفهومات جنسية وفصلية وعرضية عامّة أو خاصّة ؛ فما يحصل في العقل من نفس ذاته يسمّى بالذاتيات وما يحصل فيه من جهة أخرى يسمّى بالعرضيات . فالذاتي متّحد معه ومحمول عليه بالذات والعرضي بالعرض . فالمراد من وجود الطبيعي « 1 » في الخارج أنّ الماهيّة من حيث هي في ضمن الشخص موجودة بمعنى أنّها موجودة بوجوده ؛ أي موجودة معه بوجود واحد لا بوجود مغاير ، بأن ينسب الوجود إليها كما ينسب إليه ، كما نسب إلى الحكيم ولا
هامش
( 1 ) . س : الصبيعى .
اللمعات العرشية — صفحة 107 | ملا محمد مهدي النراقي