الوجود مع ملاحظتها .
[ الثالث : ] أنّ مجعولية كلّ من الماهيّة أو الوجود يقتضي تقدّمه على الآخر ؛ وهذا التقدّم ليس شيئا من الأقسام الخمسة السابقة .
والجواب : أنّ لكلّ منهما تقدّما على الآخر . فتقدّمه عليها يلحق بالتقدّم الذاتي وتقدّمها عليه قسم آخر من التقدّم يسمّى سبق الماهيّة ؛ وهذا « 1 » السبق ليس إلّا في الذهن ولحاظ العقل ، والتقدّم في الخارج إنّما هو للوجود ؛ ومن هذا القبيل تقدّم الجنس على الفصل . هذا مع أنّ اتّصاف الماهيّة بالوجود يستلزم تقدّمها عليه ضرورة تقدّم الموصوف على الصفة نظرا إلى قاعدة « 2 » الفرعية . فهذا الإيراد لو ورد لورد عليهم أيضا هذا .
واحتجّ القائل بمجعولية الماهيّة بأنّ كلّ واحد من الوجود والاتّصاف أمر عقلي غير موجود في الخارج ، والمجعول بالذات يجب أن يكون حقيقة عينية ، وما هي إلّا الماهيّة . فالجاعل يبدعها أوّلا ؛ وجعلها يستلزم موجوديتها ؛ ومجعولية كلّ من الوجود والاتّصاف بالعرض وكذا الحكم في جميع الذاتيات ولوازم الماهيّات ؛ فإنّ جعلها تابع لجعلها ولا يحتاج إلى جعل جديد ؛ وكذا الحكم في كون الذات ذاتا ؛ فإنّ ذات المعلول كالإنسان إذا صدر عن علّته لا يحتاج بعد صدورها إلى جاعل يجعل تلك الذات إيّاها ، بل ذلك تابع لصدورها ؛ وليس مجعولية الذات ولوازم الماهيّات بجعل مؤلّف ولا بنفس ذلك الجعل البسيط كما اختاره المحقّق الدواني .
والجواب : ما عرفت من أنّ /
B
37 / الوجود الذي هو المجعول بالذات ليس أمرا اعتباريا ، بل هو حقيقة عينية ؛ والماهيّات ولوازمها وذاتياتها وكون الذات ذاتا أمور اعتبارية مجعولة بالعرض .
هامش
( 1 ) . س : هذ .
( 2 ) . س : القاعدة .