تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بالتبع . قلنا : فالاتّصاف حينئذ وجود خاصّ أو ماهيّة على اختلاف المذهبين ؛ لأنّا لا نعني بالخاصّ والماهيّة إلّا حقيقة خارجية ؛ فيكون المجعول بالذات أحدهما دون الاتّصاف . ثمّ لو كان مجعولية هذه الحقيقة التي هي الاتّصاف عبارة عن مجعولية اتّصافها بالوجود لزم التسلسل ، بل يلزم أيضا عدم موجودية الحقيقة التي فرضت موجودة ، بل يكون الموجود حقيقة أخرى هي الاتّصاف . وأمّا المذهب الثاني فإبطاله يحتاج إلى ضرب من البيان وبسط من الكلام ؛ لأنّه ممّا اختاره من الأوائل بعض الأعيان ومن الأواخر جمع من الأعلام ؛ فيقول : المراد به أنّ المجعول بالذات نفس الماهيّة جعلا بسيطا ، بمعنى أنّ الجاعل أخرجها من العدم والليس واللاتقرّر « 1 » إلى الوجود و /
A
27 / الأيس والتقرّر بحيث يتبعها الوجود ؛ أي يصحّ أن ينتزع العقل منها الوجود ويحكم عليها بأنّها موجودة تترتّب عليها الآثار . وحاصله : أنّ الجاعل جعل أصل الماهيّة لا أنّه جعل الوجود مرتبطا بها حتّى يرد عليه ما مرّ ؛ فما يقولون في بعض الأحيان : « إنّ الجاعل جعل الماهيّة موجودة » إنّما هو لضيق العبارة ويدلّ على بطلانه وجوه من القواطع : [ الأوّل : ] أنّ بنائه على كون الوجود عرضا انتزاعيا ؛ وقد عرفت أنّ الوجود الخاصّ أمر أصيل عيني لا يمكن أن يعرض الماهيّة . وأيضا : القائل به - أي بتعلّق « 2 » الجعل بالماهيّة وسنخها جعلا بسيطا بحيث ينتزع عنها الوجود - إمّا يقول بالوجود الخاصّ أو لا ؛ وعلى الأوّل إمّا يقول بتحقّقهما أو اعتباريتهما أو بتحقّقها واعتباريته أو بالعكس .
هامش
( 1 ) . س : الاتقرر . ( 2 ) . س : يتعلق .
اللمعات العرشية — صفحة 79 | ملا محمد مهدي النراقي