الروايات ، كما ادّعى ذلك بعض المعتزلة .
فقال ابن حجر الهيتمي في كتابه ( الصواعق المحرقة ) : وشيعته [ يعني عليّا عليه السلام ] هم أهل السنّة الذين أحبّوه كما أمر الله ورسوله ، وأما غيرهم فأعداؤه في الحقيقة ، لأن المحبة الخارجة عن الشرع ، الحائدة عن سنن الهدي هي العداوة الكبرى ، فلذا كانت سبباً لهلاكهم « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : لم تكن لفظة ( الشيعة ) تُعرف في ذلك العصر إلا لمن قال بتفضيله - يعني الإمام عليّا عليه السلام - . . . فكان القائلون بالتفضيل هم المسمَّون الشيعة . وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة وأنهم موعودون بالجنة فهؤلاء هم المعنيون به دون غيرهم ، ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم : نحن الشيعة حقاً . فهذا القول هو أقرب إلى السلامة ، وأشبه بالحق من القولين المقتسمين طرفي الإفراط والتفريط « 2 » .
فإذا بلغ فضل الشيعة إلى هذا الحد ، فلا أدري ما هو الوجه الذي جعل الكاتب يحتج بالمراسيل التي لا دلالة فيها ، ويتعامى عن الأحاديث الصحيحة التي فيها كل الدلالة على فضل الشيعة ونجاتهم ؟ !
قال الكاتب : نحن نعلم جميعاً ما لاقاه أنبياء الله ورسله عليهم السلام من أذى أقوامهم ، وما لاقاه نبينا صلى الله عليه وآله ، ولكني عجبت من اثنين من موسى عليه السلام ، وصبره على بني إسرائيل ، إذ نلاحظ أن القرآن الكريم تحدث عن موسى عليه السلام أكثر من غيره ، وبَيَّنَ صبره على كثرة أذى بني إسرائيل ومراوغاتهم وحبائلهم ودسائسهم .
وأعجب من أهل البيت سلام الله عليهم على كثرة ما لقوه من أذى من أهل
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 183 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 522 .