فهذه الرواية كما يلاحظ القارئ كلها مسوقة لمدح الشيعة ، ولبيان أن لفظ ( الرافضة ) لفظ شريف ادَّخره الله لأهل الحق ، وأن المراد به الذين رفضوا الباطل واتّبعوا الحق .
لكن الكاتب بتر النص ليوهم القرَّاء أن الرواية كانت مسوقة لذم الشيعة لا لمدحهم ، وهذا دليل واضح يدل على أن الكاتب ليس أميناً في نقله ، ولا صادقاً مع نفسه ، ولا مصيباً في دعواه .
قال الكاتب : لقد قرأت هذه النصوص مراراً ، وفكرتُ فيها كثيراً ، ونقلتها في ملف خاص ، وسهرت الليالي ذوات العدد أُمْعِنُ النظر فيها - وفي غيرها الذي بلغ أضعاف أضعاف ما نقلته لك - فلم أنتبه لنفسي إلا وأنا أقول بصوت مرتفع : كان الله في عونكم يا أهل البيت على ما لقيتم من شيعتكم .
وأقول : لو كان هذا الكاتب فقيهاً كما يزعم وباحثاً عن الحقيقة كما يدَّعي لاحتج بالأحاديث الصحيحة دون الضعاف والمراسيل ، ولنقل لنا رواية واحدة صحيحة على الأقل تدل على مزاعمه ، لا أن يتخبَّط في الروايات ، فيخبط خبط عشواء ، وينقل ما وقع تحت نظره من غير تمييز بين الصحيح والضعيف ، والحجة وغير الحجة .
فالعجب من مُدَّعي الفقاهة والاجتهاد كيف لا يميِّز بين الغث والسمين ، فيتشبَّث بالأحاديث التي تشكِّكه في معتقده - حسب زعمه - مع أنها روايات ضعاف ، ويتعامى عن الأحاديث الصحيحة الكثيرة الواردة في مدح الشيعة وبيان فضلهم ، وهي تبلغ العشرات بل المئات ، ولا سيما أن الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام في فضلهم قد رواها الخاص والعام ، وهي أشهر من أن تُذكر ، وأظهر من أن تُنْكَر ، حتى ادَّعى بعض أهل السنة أنهم هم الشيعة الممدوحون في
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٨٩