وكان عليه السلام يشير إلى رجالٍ كانوا يكاتبون معاوية في السِّر ويُظهرون له النصرة في العلانية ، مع أنهم لم يكونوا من شيعته ولا من مواليه .
فالذم مخصوص بهؤلاء دون غيرهم من الشيعة الذين كانوا مع الإمام عليه السلام في مشاهده ومواقفه .
وبعبارة أوضح : أن الإمام عليه السلام ذمَّ رجالًا زعموا أنهم شيعة وليسوا كذلك ، ولم يذم شيعته وأتباعه .
ولهذا ورد في تتمة الخبر قول زيد بن وهب الجهني - راوي الحديث - : قلت : تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟
فقال عليه السلام : ( وما أصنع يا أخا جهينة ؟ إني والله أعلم بأمر قد أدَّى به إليَّ ثقاته . . . ) .
وأخبر عليه السلام بأن الأمر سيؤول إلى معاوية ، وأنه سيُميت الحق والسنن ، ويحيي الباطل والبِدَع ، ويُذَل في ملكه المؤمن ، ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال في أنصاره دُوَلا ، ويتَّخذ عباد الله خِوَلا . . . الخ .
وهذا يدل بوضوح على أن مورد الذم أفراد مخصوصين لا عموم الشيعة .
هذا مع أن الكاتب قد بتر آخر الكلام الصادر من الإمام الحسن عليه السلام ، المشتمل على ذم معاوية ، فإنه عليه السلام قال : أوْ يمنّ عليَّ ، فيكون سُبَّة على بني هاشم [ إلى ] آخر الدهر ، ولمعاوية لا يزال يمنّ بها وعقبه على الحي منا والميت .
فانظر رحمك الله كيف أن الكاتب منعتْه أمويَّته من كتابة هذا الذم لمعاوية ، وإن كان نقلًا من كلام الإمام الحسن عليه السلام ! ! وهذا له نظائر كثيرة في هذا الكتاب ، سيأتي التنبيه على بعضها .
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٧٥