عورة الغير فوق حرمة النظر ، فتحريم النظر يدل على تحريم المس بطريق الأولى « 1 » .
قلت : بعد أن عرفنا هذا كله نسأل : ما الذي سوَّغ لمدَّعي الاجتهاد والفقاهة أن ينظر إلى عورة الميت المزعوم ويتفحَّصها ؟
ولما ذا يخاف الكاتب من معرفة اسمه وشخصه مع أنه يدَّعي الآن أنه صار سُنِّيّاً ، فيلزمه حينئذ ألا يعمل بالتقية الممقوتة عند أهل السنة ، فلا يجوز له أن يخفي نفسه في النجف متستِّراً باللباس الشيعي ، ومتظاهراً بأنه لا يزال شيعياً .
قال الكاتب : وهناك بعض السادة في الحوزة لي عليهم ملاحظات تثير الشكوك حولهم والريب ، وأنا والحمد لله دائب البحث والتحري للتأكد من حقيقتهم .
وأقول : لا ندري ما هي هذه الملاحظات المزعومة التي أثارت شكوك الكاتب حول من سمَّاهم سادة في الحوزة ؟
ثمّ ما الذي جوَّز للكاتب أن يتحرَّى ويبحث في حقيقة أولئك السادة ؟ فإن هذا الفعل إما أن يندرج تحت عنوان التجسس المنهي عنه بقوله تعالى وَلا تَجَسَّسُوا ؟
أو يندرج تحت عنوان تتبّع عورات المسلمين المنهي عنه في الأخبار الكثيرة ، ففي موثقة إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمُّوا المسلمين ، ولا تتبَّعوا عوراتهم ، فإنه من تتبَّع عوراتهم تتبَّع الله عورته ، ومن تتبَّع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته .
وفي موثَّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 / 300 .