قال الشيخ الطوسي في رجاله : درست بن أبي منصور الواسطي ، واقفي ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام « 1 » .
هذا مع أن الرواية لا ذمَّ فيها لزرارة ، بل هي على العكس من ذلك ، وذلك لأن مفاد الرواية هو أن زرارة كان قد شك في إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، فاستوهبه الإمام عليه السلام من الله ، فوهبه له وأعطاه إياه ، فقال بإمامته .
ولهذا قال السيد أحمد بن طاوس رحمه الله في كتابه حل الإشكال : والذي أقول هاهنا : إن هذا السند ضعيف بأحمد بن هلال ، ويُضرب من هذا ، وفيه شاهد بنجاته « 2 » .
وللكاتب هنا حاشية قال فيها : إن عامة مراجعنا وعلمائنا يفسِّرون قول أبي عبد الله وطعنه في زرارة على أنه من باب التقية ، فما ذا يكون قول زرارة وطعنه في أبي عبد الله عندما قال لعنه الله بأنه ضرط في لحية أبي عبد الله أهو تقية أيضاً ؟ ؟
والجواب : أنا أوضحنا فيما تقدم أن الكاتب لا يعرف المراد بالتقية ، ولهذا كرَّرها في كتابه مريداً بها غير معناها .
وأما ما روي من الطعن في زرارة فهو محمول على عدة وجوه سيأتي بيانها قريباً .
ولا ندري ما هي العلاقة بين ما روي عن الصادق عليه السلام من الطعن في زرارة وبين قول زرارة المذكور ، فإن قول زرارة - مضافاً إلى ضعف سنده كما مرَّ - لا يدل على أن تلك الطعون على فرض صحَّتها لم تصدر عن الصادق عليه السلام تقية .
ثمّ قال الكاتب في حاشيته : لا إن هذا يثبت لنا أنَّ قطيعة كانت بين أبي عبد الله وزرارة سببها أقوال زرارة وأفعاله الشنيعة وبدعه المنكرة ، وإلا لما قال فيه أبو عبد الله ما قال .
هامش
( 1 ) رجال الشيخ الطوسي ، ص 336 رقم 3 .
( 2 ) التحرير الطاووسي ، ص 124 .