4 - أن تلك الكتب مشتملة على مواعظ وعِبَر كما مرَّ روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا محذور حينئذ في اقتنائها للانتفاع بما فيها من تلك المواعظ والعبر .
هذا مع أنهم رووا أن المهدي إنما سُمّي المهدي لأنه يُهدَى إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها ( أنطاكية ) .
ورووا أن المهدي يُخرج التوراة غضة - أي طرية - من أنطاكية « 1 » .
فلما ذا لا يسأل الكاتب نفسه : ما ذا يصنع المهدي بالتوراة والإنجيل المنسوخين وعنده كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ !
ولما ذا يحكم بين أهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل التوراة بتوراتهم ولا يحكم بينهم بحكم الإسلام ؟
فإذا جاز ذلك للمهدي عليه السلام الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلًا جاز بالأولوية لغيره من الخلفاء والأئمة الذين لم يكلَّفوا بما كُلّف به المهدي .
قال الكاتب : إني أشم رائحة أَيد خبيثة فهي التي دَسَّت هذه الروايات ، وكذبت على الأئمة ، وسيأتي إثبات ذلك في فصل خاص إن شاء الله .
وأقول : إن ادّعاء شم الروائح ليس دليلًا علميّا في أمثال هذه الأمور المهمة التي يترتب عليها إحقاق مذهب وإبطال مذهب آخر ، وإنما الدليل هو النصوص الصحيحة الثابتة بما لها من المعاني الصحيحة ، لا بما يفسِّرها مُغرِض أو يؤوِّلها مُفتِن .
والكاتب كما رأينا في كل كلامه السابق كان يتعقَّب الروايات الضعيفة ويحتج بها على الشيعة ، أو ينقل الروايات الصحيحة التي لا يعلم بصحَّتها ويدفعها بغير حجة صحيحة ، أو يفسِّرها تفسيراً خاطئاً ثمّ يحتج بها على الشيعة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 249 ، 250 .