عن أبيه : أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من اليهود مرَّ بجنازة ، فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أعلم . فقال اليهودي : إنها تتكلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنّا بالله ورسله . فإن كان باطلًا لم تصدّقوه ، وإن كان حقاً لم تكذّبوه « 1 » .
ولا ندري لِمَ استحل أهل السنة تكذيب شيعة أهل البيت عليهم السلام ورواة أحاديثهم ، ولم يستحلوا تكذيب أخبار اليهود والنصارى ورواتهم ، مع أن العلة المانعة من التكذيب متحققة في الموردين على السواء ؟ !
هذا مع أنهم رووا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان عنده زاملتان « 2 » من كتب أهل الكتاب .
فقد قال ابن كثير في تفسيره : كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدِّث منهما « 3 » .
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة عبد الله بن عمرو : وقد روى عبد الله أيضاً عن أبي بكر ، وعمر ، ومعاذ ، وسراقة بن مالك ، وأبيه عمرو ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي الدرداء ، وطائفة ، وعن أهل الكتاب ، وأدمن النظر في كتبهم ، واعتنى بذلك « 4 » .
وقال في تذكرة الحفاظ : وكان أصاب جملة من كتب أهل الكتاب ، وأدمن النظر فيها ، ورأى فيها عجائب « 5 » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 / 318 حديث 3644 . مسند أحمد 4 / 136 . المستدرك على الصحيحين 3 / 358 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 52 . شرح السنة 1 / 268 .
( 2 ) الزاملة : هو البعير الذي يحمل عليه الرجل متاعه وطعامه . والزاملتان حمل بعيرين .
( 3 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 4 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 3 / 81 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 /