الخمس بشكل مطلق ، كما أن الشهيد الثاني لم يذهب إلى هذا القول في كتابه مسالك الأفهام ، بل اكتفى بشرح عبارة شرائع الإسلام المتقدمة في إباحة المناكح والمتاجر والمساكن ، ولم يعلق عليها بشيء « 1 » .
بل صرَّح في شرح اللمعة وهو كتاب كتبه بعد مسالك الأفهام أن الخمس في عصر الغيبة يُعطى للفقيه الجامع للشرائط ، فقال :
( ويقسَّم ) الخمس ( ستة أقسام ) على المشهور ، عملًا بظاهر الآية وصريح الرواية ، ( ثلاثة ) منها ( للإمام عليه السلام ) وهي سهم الله ورسوله وذي القربى ، وهذا السهم وهو نصف الخمس ( يُصرف إليه إن كان حاضراً ، أو إلى نوَّابه ) وهم الفقهاء العدول الإماميون الجامعون لشرائط الفتوى ، لأنهم وكلاؤه ، ثمّ يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم « 2 » ، فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف « 3 » على سبيل التتمة كما هو المشهور بين المتأخرين منهم يصرفه على حسب ما يراه ، من بَسْطٍ وغيره ، ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره . . .
واستثنى المناكح وغيرها ، فقال : والمشهور بين الأصحاب ومنهم المصنف في باقي كتبه وفتاواه استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك ، فتباح هذه الثلاثة مطلقاً « 4 » ، والمراد من الأول الأمة المسبية حال الغيبة وثمنها ، ومهر الزوجة من الأرباح ، ومن الثاني ثمن المسْكن منها أيضاً ، ومن الثالث الشراء ممن لا يعتقد الخمس ، أو ممن لا يخمّس ، ونحو ذلك . وتركه هنا إما اختصاراً ، أو اختياراً ، لأنه قول لجماعة من الأصحاب ، والظاهر الأول « 5 » ، لأنه ادعى في البيان إطباق الإمامية عليه ،
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام 1 / 475 .
( 2 ) أي على حسب آرائهم في كيفية التصرف في الخمس في غيبة الإمام عليه السلام .
( 3 ) وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل من الذرية الطاهرة .
( 4 ) أي في حال حضور الإمام وفي حال غيبته .
( 5 ) أي أنه تركه اختصاراً مع ذهابه إلى استثناء هذه الثلاثة ، لأن الشهيد رحمه الله ادّعى إجماع الإمامية عليه في كتابه ( البيان ) .