الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر ، فقال : عليها الخمس « 1 » .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ ، فقال عليه السلام : عليه الخمس « 2 » .
ومنها روايات أخرى كثيرة دالة على وجوب دفع الخمس وعدم إباحته .
وقد أوضح الشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرهما وجه الجمع بين الأخبار التي ربما يُتصور التعارض فيما بينها .
قال الشيخ الطوسي في كتابه الاستبصار : فالوجه في الجمع بين هذه الروايات ما كان يذهب إليه شيخنا رحمه الله « 3 » ، وهو أن ما ورد من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة ، للعلّة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة عليهم السلام ، لتطيب ولادة شيعتهم ، ولم يرد في الأموال ، وما ورد من التشدّد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالأموال « 4 » .
قلت : والأخبار المذكورة كلها تشهد بصحة هذا الجمع ، فإن أحاديث إباحة الخمس كلها ذكرت العلة في ذلك ، وهي تحليل المناكح وتطييب الشيعة ، وأما الأخبار الأخرى التي اشتملت على التشديد في دفع الخمس وعدم التهاون فيه فهي واردة في سائر الأموال الأخرى .
وقال المحقق الخوئي بعد أن ذكر روايات إباحة الخمس :
وهذه الروايات مضافاً إلى معارضتها بما ستعرف من الطائفتين ، غير قابلة للتصديق في نفسها ، ولا يمكن التعويل عليها .
أولًا : من أجل منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 544 . تهذيب الأحكام 4 / 121 .
( 2 ) الكافي 1 / 548 .
( 3 ) يعني الشيخ المفيد .
( 4 ) الاستبصار 2 / 60 .