عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يباشر نساءه وهن حُيَّض ، ولو كان الواجب اعتزال جميعهن لما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صحَّ ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عُلِم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي المَحِيضِ هو اعتزال بعض جسدها دون بعض ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبُلها دون ما كان فيه اختلاف من جماعها في سائر بدنها « 1 » .
وبه يتضح أن المراد باعتزال النساء هو ترك وطئهن في الفرج ، وأما سائر الاستمتاعات فالآية لا تدل على حرمتها ، بل دلَّت على حلّيتها أحاديث صحيحة عندهم ذكرنا بعضاً منها ، وإليك غيرها .
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف ، فأغسله وأنا حائض « 2 » .
وأخرج أيضاً بسنده عن عائشة قالت : كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جُنُب ، وكان يأمرني فأَتَّزِر ، فيباشرني وأنا حائض « 3 » .
ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن ميمونة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض « 4 » .
وعن عائشة ، قالت : كان إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار ثمّ يباشرها « 5 » .
وفي حديث آخر قالت : كان إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 226 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 / 602 .
( 3 ) نفس المصدر 1 / 114 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 / 243 .
( 5 ) المصدر السابق 1 / 242 .