المصونات والعفائف فلا تدنيس فيها .
فلا أدري كيف يدنِّس الرجل نفسه إذا تزوَّج امرأة مؤمنة عفيفة ، يعف بها نفسه ، ويحصن بها فرجه ؟
ولعل المتعة كان لا يفعلها في المدينة في زمن الإمام الصادق عليه السلام إلا الفواجر ، فلهذا صارت مُدَنِّسة لمن يفعلها آنذاك ، لأن الفواجر مدنَّسات بفجورهن ، ومدنِّسات لمن يتزوَّج بهن .
فقد روى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري في نوادره عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما تفعلها عندنا إلا الفواجر « 1 » .
أو لعل تدنيسها للرجل بسبب ما يلحقه من الشنعة أو اللوم أو المؤاخذة بسببها .
ولا ينقضي العجب ممن يطعن في المتعة بهذا الطعن أو بأنها زنا أو ما شابههما من الطعون التي تستلزم الطعن في أصل تشريعها المجمع عليه ، بل في مشرِّعها سبحانه وتعالى .
لأن لازم وصف نكاح المتعة بذلك هو أن الله سبحانه يجوز عليه أن يبيح للناس الفواحش والرذائل الخلقية التي تدنّس النفوس والأعراض .
كما أن لازم ذلك هو اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد رخَّص للمسلمين في فترات مختلفة بعض المساوئ القبيحة التي يستنكف منها كل مؤمن غيور ، واعتقاد أن الصحابة كانوا يعملون هذه الفاحشة في غزواتهم وأسفارهم .
قال الكاتب : ولم يكتف الصادق رضي الله عنه بذلك بل صرح بتحريمها : عن عمار
هامش
( 1 ) النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، ص 87 .