الكلام فضلًا عمن يدَّعي بلوغه مرتبة الاجتهاد ، ولا سيما أن كل من بلغ هذه المرحلة لا بد أن يكون قادراً على التمييز بين الصحيح والضعيف ، ومتمكِّناً من دفع كل شبهات الخصوم وحُجَجهم .
قال الكاتب : وحاولت مرة أن أطرح شيئاً من ذلك على أحد السادة من أساتذة الحوزة العلمية ، وكان الرجل ذكيا إذ عرف كيف يعالج في هذه الأسئلة : فأراد أن يُجْهزَ عليها في مَهْدها بكلمات يسيرة ، فقال لي : ما ذا تدرس في الحوزة ؟
قلت له : مذهب أهل البيت طبعاً .
فقال لي : هل تشك في مذهب أهل البيت ؟ !
فأجبته بقوة : معاذ الله .
فقال : إذن أبْعِد هذه الوساوس عن نفسك ، فأنت من أتباع أهل البيت عليهم السلام ، وأهلُ البيت تَلقّوْا عن محمد صلى الله عليه وآله ، ومحمد تَلَقَّى من الله تعالى .
سكَتُّ قليلًا حتى ارتاحت نفسي ، ثمّ قلتُ له : بارك الله فيك شفيتني من هذه الوساوس . ثمّ عدتُ إلى دراستي ، وعادت إليّ تلك الأسئلة والاستفسارات ، وكلما تقدمت في الدراسة ازدادت الأسئلة ، وكثرت القضايا والمؤاخذات .
وأقول : إن هذا الكلام أيضاً يدل على أن كاتبه لا يعرف مناهج الحوزة العلمية ، وهو بعيد عنها كل البعد ، حيث إنه زعم أنه يدرس مذهب أهل البيت عليهم السلام ، مع أن الطالب كما قلنا يقضي سنين من حياته يدرس علوم اللغة والمنطق والفلسفة ، وهي لا ترتبط بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، لأنها مقدمات تؤهِّل الطالب لفهم المطالب العالية .
وبعد تلك السنين يقضي الطالب أيضاً سنين أخرى يدرس فيها علم الأصول
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٥