الناس لها ) ص 253 .
فهل كانت عرمة « 1 » حتى تفعل هذا ؟
وأقول : أما رواية الكليني المذكورة فهي ضعيفة السند ، فإن راويها هو عبد الله ابن محمد الجعفي ، وهو ضعيف ضعَّفه النجاشي في رجاله « 2 » .
ومن رواة هذا الخبر صالح بن عقبة ، وهو لم يثبت توثيقه ، بل ضعَّفه ابن الغضائري ، حيث قال : صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ذبيحة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، غالٍ كذاب لا يُلتفت إليه « 3 » .
فإذا كانت الرواية بهذا الحال فكيف يصح لمدَّعي الفقاهة والاجتهاد أن يحتج بها على الشيعة ؟ !
ثمّ ما باله حذف من الرواية كل ما يمس القوم ، فجاء بها مبتورة هكذا ؟ ! ولا بأس بنقل الرواية كاملة ، ليعلم القارئ ما أصاب الرواية من التحريف والتزوير .
فقد رواها الكليني بسنده عن عبد الله بن محمد الجعفي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : إن فاطمة عليها السلام - لما أن كان من أمرهم ما كان - أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ، ثمّ قالت : أما والله يا ابن الخطاب لولا أني أكره أن يصيب البلاء مَنْ لا ذنب له ، لعلمت أني سأقسم على الله ثمّ أجده سريع الإجابة « 4 » .
وأما أخذ الزهراء عليها السلام بتلابيب عمر فقد أفاد المجلسي قدس سره في مرآة العقول أنه إنما كان للضرورة الملحّة ، من أجل إنقاذ حياة أمير المؤمنين عليه السلام من أيدي القوم المجتمعين عليه ، وهو واجب على كل الخلق . . .
وأما ما نقله عن كتاب سليم بن قيس من أن الزهراء سلام الله عليها تشاجرت
هامش
( 1 ) أي شَرِسة .
( 2 ) رجال النجاشي ، ص 159 ط حجرية . وراجع معجم رجال الحديث 10 / 314 .
( 3 ) الرجال لابن الغضائري ، ص 69 .
( 4 ) الكافي 1 / 460 .