الزيجة وهم يقولون بالوسائط الجسمانية ، ولا يعرفون الحدود الروحانية .
وهاتان « 1 » الفرقتان جميعا لا تعرفان الفلك وما أصله « 2 » ؟ بل يقولون طبيعة خامسة « 3 » لطيفة شريفة تعلو على الأمهات الأربع وهو لها كالروح .
وفرقة ثالثة هم الحكماء الإلهيون الذين يعرفون ويعلمون العوالم الثلاثة بحقيقة معرفتها ، عالم الملكوت المتجرد عن الأجسام ، الروحاني النير الشفاف ، والذي إليه المعاد المحيط بالمكان والزمان ، والخارج عن سلطانهما بالبرهان ، ويعرفون العالم الجرماني ما مبدأه وما هو « 4 » بحقيقة واضحة ؟ وما تكثفه ؟ وكيفية انفعاله ؟ ولم حركاته ، وعلى ما تقع تأثيراته وجميع أسبابه ؟ ثم يعلمون العالم الثالث الجسماني في عالم الكون والفساد ، وما علة كونهم وفسادهم وتفاضلهم ؟
وما أصل ابتدائهم وإلى أين معادهم ؟ وهؤلاء هم النطقاء والأسس والأئمة وتابعوهم عليهم السلام ، الذين أيدهم اللّه سبحانه بأسرار غيبه ، ومكنون علمه ، كما قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
« 5 » .
فهؤلاء الصنف الثالث الذين أوجب اللّه طاعتهم والالتزام بهم والمحبة لهم دينا ودنيا .
وفرقة يعلمون علم اللسان في النحو والعروض واللغة فقط ، فقد قال مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى « 6 » آله بمقيم الألسن شعرا :
وإذا أردت من العلوم أجلها * فأجلها منها المقيم الألسن
فالزموا ظاهر القول واطرحوا باطنه ، ومقيم الألسن العلوم الحقيقية ، والألسن هم الحدود ، من حد الناطق إلى المستجيب ، فهو المقيم لها في الكمال
هامش
( 1 ) وهاتان : وهذان في ط .
( 2 ) أصله : أضله في ط .
( 3 ) خامسة : خساسة في ط .
( 4 ) هو : سقطت في ط .
( 5 ) سورة : 72 / 26 ، 27 .
( 6 ) على : سقطت في ج .