للعاقل الفطن اللبيب ، وكررنا الكلام ورددناه ، وأوضحنا كل فصل منه « 1 » وبيناه ، تعريفا بمراتب الحدود ، واحذارا عن الكفر باللّه بالحق المعبود ، وإنّما العبادة بالحقيقة هي الولاية وترتيب كل حد في حده . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : المرء يحشر مع من أحب . وقال أبو عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه : من أحبنا كان معنا يوم القيامة واستظل بظلنا ورافقنا في منازلنا .
وقد تقدم من الدلائل اللائحة ، والبراهين الواضحة في معاني المعاد ما فيه كفاية كافية ، ونعمة شافية . وذكرنا صعود الأنفس إلى المجمع الأول الأدنى باب الإمام عليه السلام ، وجنة مأوى الصور الصافية عند سدرة المنتهى ، في الجنة الدانية التي هي عالم الدعوة « 2 » .
وكذلك أوضحنا انتقال المقامات العالية وصعودها إلى باب الحجاب ، المجمع الأكبر ، والبرزخ الأنور الأعلى ، والوقوف هنالك لتمام الأجزاء التي هي أعضاء شخص النور القائم المذكور على كل لسان ، المشهور بالقيامة ، وخلافته في المركز العلوي فيدبر العالم السفلي ، ويستخرج من يخلفه عند وفاء الأجل فيما هو فيه يرتقي إلى المرتبة العالية ، وتترافع المراتب العلوية كترافع المراتب السفلية .
ثم تكون الراحة والسكون في أفق جنة المأوى وفي أعلى عليين ، حجاب الحجاب وبابه ، وغاية الغايات ، سدرة المنتهى . ونحن الآن نشفع القول ونردفه من أوضاع الحدود وما يحقق ما ذكرناه « ويصحح ما شرحناه ويبين ما ذكرنا » « 3 » حتى يكون المعتقد في اعتقاده على بصيرة إن شاء اللّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) فصل : وضل في ط .
( 2 ) يريد جنة الدعوة الإسماعيلية العرفانية .
( 3 ) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط .
( 4 ) في النسخة ج ؛ وردت هذه الجملة « انتهى الباب الثامن وهو مشتمل على ثلاثة أبواب واللّه أعلم » وباعتقادي أنها إضافة إلى الأصل من قبل الناسخ .