ولكنّهما لبسا « 1 » الكثافة من ذاتهما بذاتهما ، والكثافة ليست « 2 » بشيء إلا الجهل الذي تصوره مع صورة البقاء ، فكان ذلك ظهوره كظهور الخبث من جميع الصنعة الهيولانية . وكذلك جاء عن الشخص الفاضل صاحب الرسائل « 3 » :
إن الشر لا أصل له في الإبداع من جهة المبدع سبحانه ، فإذا سائل سأل وقال : فمن أي جهة حدوثه ؟ فليعلم السائل أن الخير الكلي هو العلم المحض ، والجود إفاضة الباري سبحانه على العقل بجوده ، فكان له السبق والتمام ، والكمال ، والتقدم بالوجود على الأشياء .
ثم كانت النفس منبعثة منه تالية له ، فكان ما بينهما من التفاضل مرتبة منحطة النفس عن اللحوق بالعقل ، ونقصانا عن درجته ، فقصرت عن الكمال ، فصار ذلك التقصير عجزا ، فحدث من ذلك العجز نقص عن البلوغ إلى الفضل الكلي .
ثم حدثت الطبيعة عن النفس أفضل منها ، لكونها أصلا لها « 4 » . فكان ما بينهما من التفاضل عجزا هو أكثر من عجز النفس عن بلوغ مرتبة العقل .
فقد بين بأن هذه النفس الناقصة ، هي العاشر بما ذكرناه ، وإن الطبيعة هي الهابط الذي تخلف وكان نقصه أكبر من نقصان النفس ، كما ذكرنا . وهذا هو الشر الحادث من المحدث له .
ثم قال : سميت تلك الشوائب الكدرة ، لما غطت على الفضائل ونقصت من جنسها وبهجتها ، وسترت بغلظتها من نورها شرّا لما كانت
هامش
( 1 ) لبسا : ليس في ج وط .
( 2 ) ليست : سقطت في ج وط .
( 3 ) هذا النص منقول من الرسالة الجامعة الجزء الأول . مخطوطة في مكتبتي الخاصة .
( 4 ) أصلا لها : الإله في ج : إلا لها في ط .