ظهرت به في وجودك ، فليس للحق الا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك فلا تحمد الا نفسك ، ولا تذم الانفسك ، وما يبقى للحق الاحمد افاضية الوجود لان ذلك له لالك ، ولذلك قال
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملنا الا بما علمناهم ، وما علمناهم الابما هم عليه فإن كان ظلما فهم الظالمون ، ولذلك قال
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، وفي الحديث « من وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلايلومن الانفسه »
فان قلت : فما فايدة قوله سبحانه
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
قلنا : لو حرف امتناع لامتناع فما شاء الا هو الامر عليه ، ولكن عين الممكن قابل للشئ ، ولنقيضه في حكم دليل العقل واى الحكمين المعقولين وقع ، فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته فشيئية أحديته التعلق ، وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك فعدم المشية معلل بعدم اعطاء أعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم ، وعدم قبول بعضها للهداية ، وذلك لان الاختيار في حق الحق يعارضه وحدانية المشية ، فنسبته من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه قال تعالى
وَلكِنْ حَقَّ - الْقَوْلُ مِنِّي
وقال
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
وقال
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
فهذا هو الذي يليق بجناب الحق ، والذي يرجع إلى الكون
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
فما شاء فان الممكن قابل للهداية والضلال من حيث ما هو قابل ، فهو موضوع الانقسام وفي نفس الامر ليس للحق