تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الممتنع أنها لا تظهر إلا على يدي الفاضلين الذين يعنى اللّه بهم ، وهؤلاء إذا كذبوا ليسوا بفاضلين ، فليس يظهر على أيديهم المعجز . لكن ما في هذا المعنى من الإقناع لا يوجد فيمن يجوّز ظهورها على يدي الساحر ، فإن الساحر ليس بفاضل . [ 253 ] فهذا ما في هذه الطريقة من الضعف . ولهذا رأى بعض الناس أن الأحفظ لهذا الوضع « 81 » أن يعتقد أنه ليس تظهر الخوارق إلا على أيدي الأنبياء ، وأن السحر هو تخيل لا « 82 » قلب عين ( - ليس قلبا للأشياء ) . ومن هؤلاء من أنكر ، لمكان هذا المعنى ، الكرامات . [ 254 ] وأنت تتبين من حال الشارع صلى اللّه عليه وسلم أنه لم يدع أحدا من الناس ولا أمة من الأمم إلى الإيمان برسالته وبما جاء به ، بأن قدّم على يدي دعواه خارقا من خوارق الأفعال ، مثل قلب عين من الأعيان إلى عين أخرى . وما ظهر على يديه صلى اللّه عليه وسلم من الكرامات الخوارق ، فإنما ظهرت في أثناء أحواله ، من غير أن يتحدى بها . وقد يدلك على هذا قوله تعالى :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
إلى قوله
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا
( 59 / و )
بَشَراً رَسُولًا » *
-
« يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
( الإسراء 90 - 93 ) . وقوله تعالى :
« وَما مَنَعَنا أَنْ
« 83 »
نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ »
( الإسراء 59 ) . « 84 » [ 255 ] وإنما الذي دعا به الناس وتحداهم « 85 » به هو الكتاب العزيز . فقال تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
( الإسراء 88 ) . وقال :
« فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ »
( هود 13 ) .
هامش
( 81 ) . ت : " الموضع " ( 82 ) . ت ، مل 1 : " ولا " . ( 83 ) . س : سقط من المتن " منعنا ان " ، وثبت في الهامش . ( 84 ) . س : جاء في المتن الآية "( . . . ) إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً" ( 17 ، 59 ) ، وقد رسم رمزا الحذف فوق جزء الآية "وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً" . ( 85 ) . س : جاء في المتن " وتحراهم " ، وثبت في الهامش " وتحداهم " .