[ 240 ] فأما المقدمة القائلة : إن هذا المدعي الرسالة ظهرت عليه معجزة . فلنا أن نقول : إن هذه المقدمة تؤخذ من الحس بعد أن نسلم أن هاهنا أفعالا تظهر على أيدي المخلوقين ، نقطع قطعا أنها ليست مما يستفاد « 81 » لا بصناعة غريبة من الصنائع « 82 » ولا بخاصة من الخواص ، وأن ما يظهر من ذلك ليس هو « 83 » تخيلا .
[ 241 ] وأما المقدمة القائلة : إن كل من ظهرت على يديه المعجزة رسول « 84 » ، فإنما تصح « 85 » بعد الاعتراف بوجود الرسل ، وبعد الاعتراف بأنها لم تظهر قط إلا على من صحت رسالته . وإنما قلنا إن هذه المقدمة لا تصح إلا ممن يعترف بوجود الرسالة ووجود المعجزة ، لأن هذا طبيعة القول الخبري « 86 » ، أعني : أن الذي تبرهن عنده ، مثلا ، أن العالم محدث ، فلا بد أن يكون عنده معلوما بنفسه أن العالم موجود ، وأن المحدث موجود .
[ 242 ] وإذا كان الأمر هكذا ، فلقائل أن يقول : من أين لنا بصحة قولنا إن كل من ظهرت على يديه المعجزة فهو رسول ، والرسالة لم يثبت وجودها بعد . هذا إن سلمنا بوجود المعجز أيضا على الصفة التي يلزم بها أن يكون معجزا ؟ ولا بدّ أن يكون جزءا هذا القول ، أعني المبتدأ والخبر ، معترفا بوجودهما « 87 » قبل الاعتراف بصدق الحكم على أحدهما بالثاني .
[ 243 ] وليس لقائل أن يقول إن وجود الرسل يدل عليه العقل لكون ذلك جائزا في العقل ، فإن الجواز الذي يشيرون إليه هو جهل . وليس هو الجواز « 88 » الذي في طبيعة الموجودات ، مثل قولنا : إن المطر جائز أن ينزل و « 89 » أن لا ينزل .
[ 244 ] وذلك أن الجواز الذي هو من طبيعة الموجود هو أن يحسّ أن الشيء يوجد مرة ويفقد أخرى ، كالحال في نزول المطر ، فيقضي العقل حينئذ قضاء كليا ( 57 / ظ ) على هذه الطبيعة بالجواز . والواجب ضد هذا ، وهو الذي يحسّ وجوده دائما فيقضي العقل قضاء كليا وباتا على أن هذه الطبيعة لا يمكن أن تتغير ولا أن تنقلب .
هامش
( 81 ) . ت ، مل 1 : " ليست تستفاد "
( 82 ) . ت ، مل 1 : " الصانع "
( 83 ) . ت ، مل 1 : سقط " هو " . مل 2 : راجعه فأثبته .
( 84 ) . س : سقط من المتن " فهو رسول " ، وثبت في الهامش .
( 85 ) . س ، ت ، مل 1 : " يصح " . مل 2 :
راجعه فرجح : تصح .
( 86 ) ت : ثبت " الخبر "
( 87 ) . ت : ثبت " بوجودها "
( 88 ) . ت ، مل 1 : " جواز " . مل 2 :
راجعه فصححه : الجواز .
( 89 ) . ت ، مل 1 : ثبت " أو " .