فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( -
« وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
. البقرة 21 - 22 ) . فان قوله
« الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
« 81 » تنبيه على دلالة الاختراع ، وقوله
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
« 82 »
الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً »
« 83 » تنبيه على دلالة العناية . ومثل هذا قوله تعالى :
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ »
( يس 33 ) . وقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( آل عمران 191 ) « 84 » وأكثر الآيات الواردة في هذا المعنى يوجد فيها النوعان من الدلالة .
[ 81 ] فهذه الطريق هي الصراط المستقيم التي دعا اللّه الناس منها إلى معرفة وجوده ، ونبههم على ذلك ، بما جعل في فطرهم من إدراك هذا المعنى . ( 32 / و ) وإلى هذه الفطرة الأولى المغروزة في طباع البشر الإشارة بقوله تعالى :
« وَإِذْ
« 85 »
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
إلى قوله :
« قالُوا بَلى ، شَهِدْنا »
( -
« ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
الأعراف 172 ) .
ولهذا قد يجب على من كان وكده طاعة اللّه في الإيمان به وامتثال « 86 » ما جاءت به رسله ، أن يسلك هذه الطريقة حتى يكون من العلماء الذين يشهدون للّه بالربوبية ، مع شهادته لنفسه وشهادة ملائكته له ، كما قال تبارك وتعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
( آل عمران 18 ) .
ومن « 87 » دلالات « 88 » الموجودات ، « 89 » من هاتين الجهتين ، عليه هو التسبيح المشار إليه في قوله تبارك وتعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
« 90 »
تَسْبِيحَهُمْ »
( الإسراء 44 ) .
هامش
( 81 ) ت : سقط " إلى قولهفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . . ."
( 82 ) س ، مل 1 : صحف لفظ الآية : "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ . . . *"
( 83 ) ت : صحف لفظ الآية : "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاًإلى قولهفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَفان قولهالَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْوَالسَّماءَ بِناءً *" .
( 84 ) س ت ، مل 1 : صحفت الآية ( آل عمران ، 191 ) حيث نسخت "الَّذِينَ . . . *يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِويقولونرَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ"
( 85 ) . س مل 1 : صحف لفظ الآية ( الأعراف ، 172 ) : " إذا " مل 2 :
صححها : إذ .
( 86 ) س : " أمثال " 116 .
( 87 ) س : سقط من المتن " من "
( 88 ) س " دلالة "
( 89 ) ت :
" الوجودات "
( 90 ) . مل 1 : صحف لفظ الآية ( الإسراء ، 44 ) : " يفقهون " .