تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
[ 77 ] وأما أن الآيات المنبهة على الأدلة المفضية إلى وجود الصانع سبحانه في الكتاب العزيز هي منحصرة في هذين الجنسين من الأدلة ، فذلك بيّن لمن تأمل الآيات الواردة في الكتاب العزيز في هذا المعنى . وذلك أن الآيات التي في الكتاب العزيز في هذا المعنى إذا تصفّحت وجدت على ثلاثة أنواع : إما آيات تتضمن التنبيه على دلالة العناية ، وإما آيات تتضمن التنبيه على دلالة الاختراع ، وإما آيات تجمع الأمرين من الدلالة جميعا . [ 78 ] فأما الآيات التي تتضمن دلالة العناية ( 31 / ظ ) فقط فمثل قوله تعالى
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً »
إلى قوله :
« وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً »
( -
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً . وَالْجِبالَ أَوْتاداً . وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً . وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً . وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً . وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً . وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً . وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً »
النبأ 6 - 16 ) . ومثل قوله :
« تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً »
( الفرقان 61 ) . ومثل قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ »
الآية ( -
« أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ، فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ، وَعِنَباً وَقَضْباً ، وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ، وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
. عبس 24 - 32 ) ومثل هذا كثير في القرآن . [ 79 ] وأما الآيات التي تضمنت دلالة الاختراع فقط فمثل قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
( الطارق 5 - 6 ) . ومثل قوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
الآية ( -
« وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ »
. الغاشية 17 - 20 ) . ومثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
( الحج 73 ) . ومن هذا قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم :
« إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
( الأنعام 79 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى . [ 80 ] وأما الآيات التي تجمع الدلالتين فهي كثيرة أيضا ، بل هي الأكثر . مثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
، إلى قوله :
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة — صفحة 120 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)