وسادسها : أن الذوات الماضية غير متناهية ، والأشخاص الماضية غير متناهية أيضا فلو أعادها جميعا لزم دخول أجسام لا نهاية لها في الوجود ، وذلك محال .
وسابعها : لو أعاد فإما أن يكون موضع الإعادة هذا العالم أو عالما آخر ، فإن كان الأول كان ذلك قول التناسخ وإبطال لما يريدون تصحيحه من قول الأنبياء عليهم السلام .
/ فإن كان الثاني لزم وجود عالم آخر غير هذا العالم ، وأنه محال . لأن القول بوجود عالمين محال لما سبق ذكره في مسألة الفناء .
وثامنها : أنه قد دلت الدلائل على أن القوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية والأبدان التي يعيدها الله تعالى لشقاوة « 1 » النار أو لسعادة الجنة لا بدّ وأن تبقى آخر الأمر على ما أخبر به الأنبياء وذلك مستحيل .
وتاسعها : وهو أن الأبدان الحيوانية متآلفة من هذه العناصر وإن « 2 » لم يكن كذلك أعاده لما كان من البدن بل يكون إحداثا آخر ابتداء ، وإن كان كذلك فلا بد وأن يحصل بينهما فعل وانفعال حتى يكون البدن الإنساني ، فإذا كان كذلك وجب « 3 » حصول الموت لا محالة للعلة التي ذكرها الأطباء في كتبهم ، وهو أن الحرارة دائما تعمل في تقليل الرطوبة ، وقلة الرطوبة تؤدي إلى نقصان الحرارة ، فلا يزال كل واحد منهما عاملا في تنقيص الآخر حتى تؤدي إلى انطفاء الحرارة وذلك يؤدي إلى الموت .
وعاشرها : وهو أن تميز أجزاء كل واحد من الحيوانات يستدعي علما بالجزئيات « 4 » وذلك باطل .
وحادي عشرها : أن المعاد البدني كما « 5 » جاءت به الأنبياء غير معقول « 6 » من وجوه ستة :
هامش
( 1 ) في الأصل : « كشقاوة » .
( 2 ) في الأصل : « إلا » وهي لا تناسب السياق .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) غير واضحة .
( 5 ) في الأصل : « لما » .
( 6 ) يعرض تقي الدين هنا قول منكري إعادة الأجسام ويرد على ذلك لاحقا ( انظر ص 165 - المخطوطة ) .