تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الناس في العقائد والأخلاق ، بناء على هذا السبب : تفاوتا غير مضبوط . فثبت بما ذكرنا : أن كل واحد من هذه الأسباب الستة : جنس تحته أنواع غير محصورة . وإن اختلافها يوجب اختلاف الناس في العقائد ، وفي الأفعال . والمقدمة الثانية في بيان كيفية صدور الأفعال عن الحيوانات : اعلم أن كل حيوان يفعل فعلا . فهو إنما يفعل ذلك الفعل . إذا اعتقد أن فعله خير له من تركه . فإن لم يحصل هذا الاعتقاد ، امتنع إقدامه عليه . ولأجل هذا المعنى فإنه يسمى هذا المؤثر فاعلا . لأن المختار هو الذي يكون طالبا . ولا يكون خيرا إلا بحسب اعتقاده وتخيله . والمقدمة الثالثة : إن المطلوب بالذات لكل حيوان ، هو اللذة والسرور . والمهروب عنه بالذات هو الألم والغم . وكل ما سوى هذين القسمين ، فهو مطلوب بالغرض ، لا بالذات فالفعل الصادر عن الإنسان . إن كان هو تحصيل اللذة ، أو إزالة الألم . فهي الشيء مطلوب . فتكون غايته وغرضه هو عين ذاته . وإن كان الفعل الصادر عن الإنسان يكون وسيلة إلى أحد هذين الأمرين ، كان مطلوبا بالغرض والتبع . وكان غرضه وغايته ، أمرا مغايرا له . فثبت بهذا : أنه لا يجوز أن يقال في كل فعل : إنه إنما فعله بشيء آخر . وإلا لزم إما التسلسل ، وإما الدور . والمقدمة الرابعة : وهي أن البنية السليمة ، والمزاج الصحيح ، هو الذي ، لو انضمت إليه داعية الفعل ، ولم يكن هناك مانع ، فإنه يحصل ذلك الفعل . ولو انضمت إليه داعية الترك ، ولم يكن هناك مانع ، فإنه يحصل الترك ، فتكون الأعضاء سليمة . وهذا التفسير هو المراد من كون الحي قادرا على الفعل . وإذا عرفت هذه المقدمات . فنقول : إنا إذا تصورنا أمرا . فإن كان ذلك التصور نفعا ، ترتب على ذلك التصور طلب تحصيله . وإن كان ضررا ، ترتب عليه هرب ونفرة . ثم إذا صار ذلك الشيء مطلوب الحصول ، ترتب عليه طلب جازم بأن المفضي إليه لا بد من تحصيله وهذا هو الإجماع الجازم والشوق التام إلى تحصيل الفعل . ثم إذا حصل هذا الإجماع والشوق تحركت الأعضاء . فههنا مراتب أربعة أقربها إلى الفعل : هو القوة المحركة للأعضاء . وهي التي سميناها بسلامة المزاج ، واعتدال البنية . ويتقدمها : الإجماع الجازم على الفعل . ويتقدمه : الميل اللذيذ أو
هامش
أحمد مرفوعا وموقوفا ( 5 / 194 و 6 / 450 ) وعزاه السيوطي في الجامع الصغير أيضا للبخاري في التاريخ الكبير والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي برزة وابن عساكر عن عبد اللّه بن أنيس . والحديث ضعفه الحافظ العراقي وزعم الصغاني وضعه وحسنه المناوي ( أنظر فيض القدير 3 / 372 ومسند الشهاب 1 / 157 والمقاصد الحسنة ص 181 وكشف الخفاء 1 / 410 ، وفردوس الأخبار 2 / 228 ) .