تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

النوع السابع للقوم

الآيات الدالة على أنه متى فعل العبد فعلا ، فإنه تعالى يجازيه بفعل آخر . وتقديره : أن نقول : القرآن يدل على أن العبد قد يفعل أمورا . متى فعلها ، فإنه تعالى يجازيه عليها بأفعال أخرى . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن تكون تلك الأفعال واقعة بتكوين العبد ، لا بتكوين اللّه تعالى . بيان المقدمة الأولى : إن الآيات :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » -
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » -
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 3 » -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ . إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » -
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 5 » -
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 6 » -
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 7 » هذه الآيات وأمثالها دالة على أن العبد إذا أتى بهذه الأفعال فإنه تعالى يجازيه عليها بأفعال أخرى . وبيان المقدمة الثانية . وهي قولنا : إن ذلك يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعلا للّه تعالى . فتقديره من وجهين : الأول : إنه لو كان الشرط فعلا للّه تعالى ، كما أن الجزاء فعله ، لصار العبد من هذا الشرط والجزاء خارجا من البين ، ويصير التقدير كأنه تعالى يقول : إني متى فعلت الفعل الفلاني فإني أفعل بعده فعلا آخر . إلا أن التغاير بين هذا الكلام وبين قوله أيها العبد إن أطعتني أثبتك ، وإن عصيتني عاقبتك : معلوم بالضرورة . الثاني : إنه تعالى إنما رتب هذه الأجزية على أفعال العباد ترغيبا لهم في الطاعات ومنعا لهم عن المحظورات . وهذا إنما يفيد إذا كانوا قادرين على الفعل والترك ، متمكنين من كل واحد منهما على البذل . وقد بينا : أنه لو كان موجد أفعال العباد هو اللّه تعالى لما بقيت هذه القدرة
هامش
( 1 ) سورة الواقعة الآية 24 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 95 . ( 3 ) سورة النجم الآية 31 . ( 4 ) سورة التحريم الآية 7 . ( 5 ) سورة الحج الآية 10 . ( 6 ) سورة غافر الآية 17 . ( 7 ) سورة فصلت الآية 17 .
القضاء والقدر — صفحة 268 | فخر الدين الرازي