تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إيجاب حكم الإيمان للمولود سبيل واللّه أعلم « 1 » . قال الشيخ : وإلى قريب من هذا المعنى ذهب أبو عبد اللّه الحليمي - رحمه اللّه - قال : وقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 2 » يريد ما وصفه في عقولهم من إمكان معرفته ووحدانيته وقدسه بها ، ويكون المعنى : الزم ما في عقلك من هذا ، ولا تخالفه إلى غيره ثم قال - جل وعز - :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 3 » أي : لا يقدر أحد على أن يبدل ما ركّب اللّه في الناس من العقل الذي هو آلة التمييز والمعرفة والحجة به قائمة على كل من كفر وأشرك باللّه شيئا من خلقه ، ولو كان المراد بالفطرة نفس الإسلام لكان قول اللّه - جل وعز - :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
راجعا إليه ، ولناقض ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : « حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » لأنّه إذا كان مفطورا على الإسلام ، وكان الإسلام هو المراد بفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، ثمّ هوّده أبواه أو نصراه أو مجساه فقد بدّلا / ما خلق اللّه - عز وجل - واللّه جل جلاله يقول :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 4 » وفي هذا ما أبان أن ليس المراد بفطرة اللّه التي فطر الناس عليها الإسلام ، لكن ما يتوصل به إلى أن الإسلام هو الحق من دلالة العقل وهي التي لا يتهيأ لأحد تبديلها ، وإن ذهب ذاهب كانت هي بحالة حجة عليه وداعية له إلى الصراط المستقيم وباللّه التوفيق . 644 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل - ببغداد - ، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري ، نا حنبل بن إسحاق ، نا علي بن عبد اللّه المديني ، نا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة عن الأحنف ، عن الأسود بن سريع أن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ أربعة ] « 5 » يوم
هامش
( 1 ) « معالم السنن » ( 7 / 88 ) . ( 2 ) سورة الروم ، الآية رقم ( 30 ) . ( 3 ) سورة الروم ، الآية رقم ( 30 ) . ( 4 ) سورة الروم ، الآية رقم ( 30 ) . ( 5 ) في الأصل [ أربع ] والتصحيح من « مسند » الإمام أحمد بن حنبل ( 4 / 24 ) .
كتاب القضاء والقدر — صفحة 361 | أحمد بن الحسين البيهقي